ابن رشد
110
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
النساء ولا بأس به يدا بيد وقال ابن المنذر : ثبت : أن رسول الله ( ص ) اشترى عبدا بعبدين أسودين ، واشترى جارية بسبعة أرؤس وعلى هذا الحديث يكون بيع الحيوان بالحيوان يشبه أن يكون أصلا بنفسه لا من قبل سد ذريعة . واختلفوا فيما لا يجوز بيعه نساء ، هل من شرطه التقابض في المجلس قبل الافتراق في سائر الربويات بعد اتفاقهم في اشتراط ذلك في المصارفة لقوله عليه الصلاة والسلام : لا تبيعوا منها غائبا بناجز فمن شرط فيها التقابض في المجلس شبهها بالصرف ، ومن لم يشترط ذلك قال : إن القبض قبل التفرق ليس شرطا في البيوع إلا ما قام الدليل عليه ، ولما قام الدليل على الصرف فقط بقيت سائر الربويات على الأصل . الفصل الرابع : في معرفة ما يعد صنفا واحدا ، وما لا يعد صنفا واحدا واختلفوا من هذا الباب فيما يعد صنفا واحدا وهو المؤثر في التفاضل مما لا يعد صنفا واحدا في مسائل كثيرة ، لكن نذكر منها أشهرها ، وكذلك اختلفوا في صفات الصنف الواحد المؤثر في التفاضل ، هل من شرطه أن لا يختلف بالجودة والرداءة ، ولا باليبس والرطوبة ؟ فأما اختلافهم فيما يعد صنفا واحدا مما لا يعد صنفا واحدا ، فمن ذلك القمح والشعير ، صار قوم إلى أنه مصنف واحد ، وصار آخرون إلى أنهما صنفان ، فبالأول قال مالك والأوزاعي ، وحكاه مالك في الموطأ عن سعيد بن المسيب ، وبالثاني قال الشافعي أما السماع فقوله ( ص ) لا تبيعوا وأبو حنيفة ، وعمدتهما السماع والقياس البر بالبر والشعير بالشعير إلا مثلا بمثل فجعلهما صنفين ، وأيضا فإن في بعض طرق حديث عبادة بن الصامت وبيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم ، والبر بالشعير كيف شئتم ، والملح بالتمر كيف شئتم يدا بيد ذكره عبد الرزاق ووكيع عن الثوري وصحح هذه الزيادة الترمذي . وأما القياس فلأنهما شيئان اختلفت أسماؤهما ومنافعهما ، فوجب أن يكونا صنفين ، أصله الفضة والذهب وسائر الأشياء المختلفة في الاسم والمنفعة . وأما عمدة مالك فإنه عمل سلفه بالمدينة . وأما أصحابه فاعتمدوا في ذلك أيضا السماع والقياس . أما السماع فما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : الطعام بالطعام مثلا بمثل فقالوا : اسم الطعام يتناول البر والشعير ، وهذا ضعيف ، فإن هذا عام يفسره الأحاديث الصحيحة . وأما من طريق القياس فإنهم عددوا كثيرا من اتفاقهما في المنافع ، والمتفقة المنافع لا يجوز التفاضل فيها باتفاق ، والسلت عند مالك والشعير صنف واحد ، وأما القطنية فإنها عنده صنف واحد في الزكاة ، وعنه في البيوع روايتان : إحداهما أنها صنف واحد ، والأخرى أنها أصناف . وسبب الخلاف : تعارض اتفاق المنافع فيها واختلافها ، فمن غلب الاتفاق قال : صنف واحد ، ومن غلب الاختلاف قال : صنفان أو أصناف ، والأرز والدخن والجاورس عنده صنف واحد .