الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
66
الرسائل الأحمدية
لأعقلَ لهم ؟ . وإنْ كانت عقولُهم لم تزل فيهم إلَّا أنّها مغلوبةٌ مقهورةٌ لدى شهوات أنفسهم ، لا مدخليّة لها في شيءٍ من أفعالهم ، فما الفائدةُ في وجودِ شيءٍ لا نفعَ فيه ؟ وهل يُسمّى صاحبُهُ عاقلًا أم جاهلًا ؟ . ثمّ ما منشأ دهاء الدّهاة مثل معاوية وعمرو بن العاص وأشياخهما وأمثالهم الأرجاس بإصابة الرأي المطابق للأمر الواقع قبل وقوعه ، هل هي بلاسةٌ شيطانيةٌ محضيَّة لا سبيلَ للعقل فيها بالكليّة ، أم للعقل في ذلك مدخليّة ؟ . وهل إنّ عقلَ ذوي الإيمان على مراتبهم في الإيمان ؟ وهل هو يقتضي الزيادة والنقصان ، أم هو والإيمان سيّان في كلّ إنسان ؟ ) انتهى كلامُه بألفاظه ، زيد في إكرامه وإيقاظه . العقل لغة الجواب ومنه سبحانه استمداد الصواب - : اعلم علَّمك الله الخيرَ وأذهب عنك الضّير أنّ العقل في اللَّغة بمعنى الفَهْم والعلم ، وبمعنى الشّدّ والإمساك ، ومنه عقالُ البعير لأنّه يمسكه عن الفرار ، وعقلُ الإنسان أيضاً لأنّه يُمسكه عن المضارّ ( 1 ) . كما في ( البحار ) عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « إنّ العقل عقالٌ من الجهل ، والنفسُ مثل أخبث الدوابّ ، فإنْ لم تُعقلْ سارت ، فالعقلُ عقالٌ من الجهل » ( 2 ) . انتهى . العقل اصطلاحاً وفي الاصطلاح يطلقُ على معانٍ كثيرة بحسب اختلافِ أهل الاصطلاح : الأوّل : العقل الهيولاني . وهو أوّل وجود النفس والولادة الإنسانية ، باعتبار أنّ فيها قوّة لقبول العلوم والكمالات النفسيّة ، نسبةً للهيولي بعلاقة المشابهة الخالية من الصور الفعليّة . والهيولى لغةٌ يونانية معناها : المادّة بلا صورة ( 3 ) ، كالطَّينة قبل تخطيطها وتصويرها
--> ( 1 ) لسان العرب 9 : 326 . ( 2 ) لسان العرب 9 : 326 . ( 3 ) التعريفات : 113 .