الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
356
الرسائل الأحمدية
« . . إنّما الأعمى أعمى القلب . . » ( 1 ) . واستشهد له بقوله تعالى : * ( فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ ولكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) * ( 2 ) . وقد رُوي أنّ أبا بصير صلَّوا خلفه في طريق مكَّة ، فسألوا الإمام عليه السلام ، ولم يأمر بالإعادة ( 3 ) . نعم ، روى الشيخ خبراً عاميّاً ، عن الشعبي ، قال : قال علي عليه السلام : « لا يؤمّ الأعمى في البرّيّة » ( 4 ) . وروى الكليني والشيخ بإسناده عنه ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن أبيه ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام في حديث - : « . . لا يؤمّ الأعمى في الصحراء ، إلَّا أن يوجّه إلى القبلة » ( 5 ) . وهما أنّما تضمّنا المنع في البراري والصحاري لا مطلقاً ، ولعلَّه لعدم معرفته بالقبلة ، وعدم المسدّد ، كما تقتضيه قضية التخصيص بالبرّيّة والصحراء ، أو لعدم أفضليّته عليهم كما يحكم به صريح تلك الأخبار ، كقوله عليه السلام في الصحيح المتقدّم : « إذا كان له مَنْ يسدّده ، وكان أفضلهم » ( 6 ) . وفي المرسل : « إذا كان أكثرهم قراءةً ، وأفقههم » ( 7 ) . وبهذا يمكن الجمع بين هذا الخبر وتلك الأخبار ، وينجلي عنها ذلك القَسْطَل والغبار ، فإنّ قولَه عليه السلام في صحيح الحلبي : « وإنْ كانوا هم الذين يوجّهونه » ، وفي صحيح زرارة : « إذا كان له مَنْ يسدّده » ، وفي خبر السكوني : « . . إلَّا أنْ يوجّه إلى القبلة » ، صريحٌ في أنّ إمامته إنّما تصحّ إذا كان له مَنْ يوجّهه إلى القبلة . وما دلّ على المنع من إمامته في البراري والصحاري محمول على عدم المسدّد ،
--> ( 1 ) الحجّ : 46 . ( 2 ) الكافي 3 : 323 / 8 ، الوسائل 8 : 340 ، أبواب صلاة الجماعة ، ب 21 / ذيل الحديث 7 . ( 3 ) التهذيب 3 : 269 / 773 ، الوسائل 8 : 340 - 341 ، أبواب صلاة الجماعة ، ب 22 ، ح 3 . ( 4 ) الكافي 3 : 375 / 2 ، التهذيب 3 : 27 / 94 ، الوسائل 8 : 339 ، أبواب صلاة الجماعة ، ب 21 ، ح 7 . ( 5 ) الكافي 3 : 375 / 4 ، الوسائل 8 : 339 ، أبواب صلاة الجماعة ، ب 21 ، ح 5 . ( 6 ) الفقيه 1 : 248 / 1109 ، الوسائل 8 : 338 ، أبواب صلاة الجماعة ، ب 21 ، ح 3 . ( 7 ) في المخطوط : ( و ) ، وما أثبتناه من المصدر .