الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي

304

الرسائل الأحمدية

العبارات عدم دلالة بعضها كما نحن فيه على الإجماع الحقيقي الاصطلاحي ، لا نفي الحجيّة في نفي هذا الاتّفاق الكاشف أصلًا ، ولا نفي كونه إجماعاً باعتبار الكشف المنقول ولو مجازاً ، على أنّه إنّما يتمّ في الإجماع المنقول لا ما يدّعى من المحصّل الثابت الحصول ، إلَّا إنّ في حجّيّة مثل هذا الاتّفاق كلاماً طويل الذيل ، مستمدّ السيل ، كما هو مبسوطٌ في فنّ الأُصول ، والله العالم الموفّق لنيل السؤل . الدليل الثالث : الأخبار الكثيرة المتضافرة ، كما صرّح به ثاني الشهيدين في ( شرح النفليّة ) ، بل البالغة حدّ التواتر كما صرّح به بعض الفضلاء ك‍ ( الرياض ) ( 1 ) وغيره . ويؤيّده : عمل السيّد المرتضى ( 2 ) ، وابن البرّاج ( 3 ) بها ، وحكمهم بموجبها ، مع ما علم من طريقهم من عدم عملهم بأخبار الآحاد الظنيّة ، وقَصْرِهم العمل على السنّة المتواترة القطعيّة . ويزيده تأييداً : أنّ المعتبر في التواتر عند الإماميّة هو حصول العلم بصحّة النقل ، وأمّا العدد فغير معتبرٍ عندهم بالكلَّيّة ، كما صرّح به المازندراني ( 4 ) وغيره من محقّقي الإماميّة ، مضافاً إلى ما صرّح به غير واحدٍ من المحقّقين ، كالسيّد المرتضى ( 5 ) ، والشيخ الطوسي ( 6 ) ، والمحقّق الثالث في بحث الإجازة من ( المعالم ) ، وصاحب ( الرواشح السماويّة ) ( 7 ) المعروف بثالث المعلَّمين المحقّق العماد السيّد محمّد باقر الداماد ، والشيخ حسين بن شهاب الدين ، والورعين المجلسيّين ، والسيّد عبد الله الشوشتري ، وغيرهم من المحدّثين والمجتهدين ، بأنّ أخبارنا المعمول بها عندنا أمّا متواترة ، أو كالمتواترة في إفادة العلم واليقين ، على أنّه إنْ لم يحصل اللفظي فلا أقلّ من المعنوي .

--> ( 1 ) رسائل المرتضى ( المجموعة الثالثة ) : 40 . ( 2 ) المهذّب 1 : 97 . ( 3 ) شرح أُصول الكافي ( المازندراني ) 2 : 267 ، وفيه : ( يشترط في التواتر كثرة الناقل في جميع المراتب ) . ( 4 ) رسائل المرتضى ( المجموعة الأُولى ) 1 : 26 . ( 5 ) الاستبصار 1 : 3 - 5 . ( 6 ) الرواشح السماويّة : 40 - 42 . ( 7 ) التهذيب 2 : 68 / 246 .