الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي

286

الرسائل الأحمدية

حكم بصحّة الصلاة مع تخلَّل الحدث بينها وبين الصلاة الأصليّة إذ لا يلزم مساواة البدل للمبدل منه مطلقاً على القول بالبدليّة . وهذا ولله الحمد ظاهر لكل ذي رويّة ، إلَّا إنَّ كاشف الغطاء ( 1 ) بعد أنْ استحبّ الجهر بها فيها احتاط بتركه ، وتبعه بعض مشايخنا المعاصرين ، ولعلَّه للشكّ في شمول الإطلاق وقاعدة الشغل ، والله العالم والعاصم . القول الثاني : وجوب الجهر بها في ما يخافت فيه من غير فصل بين الأُوليين والأخيرتين . وهو مختار القاضي ابن البراج ( 2 ) ظاهراً ، كما نقله عنه جملةٌ من الفضلاء كالعلَّامة ( 3 ) والشهيدين ( 4 ) ، واختاره المحقّق السري الشيخ حسين بن الشيخ مفلح الصيمري نصّا . ومن متأخّري المحدّثين الشيخ حسن بن الشيخ حسين العصفوري في ( رسالة الصلاة ) ، ونسبه ثاني الشهيدين في شرح نفليّة أوّلهما لبعض الأصحاب ، وربّما استظهر من كلام الصدوق رحمه الله ، حيث قال في المجلس الثالث والتسعين ، الذي عقده لوصف دين الإماميّة : ( ويجب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة ) ( 5 ) . وربّما حمل عليه قوله في ( الفقيه ) : ( واجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع الصلوات ) ( 6 ) ، بتقريب أنّ المراد منه الوجوب لكثرة إرادة القدماء من الأمر الوجوب ، ولكن سيأتي في المبحث الثاني ما يقتضي صرفه عن ظاهره . وإنّما نسبنا مختار القاضي إلى الظاهر لأنّ جمعاً من الفضلاء إنّما قالوا : إنّه أوجب الجهر بها في ما يخافت فيه وأطلق ، إلَّا أنّ جمعاً أيضاً نقلوا عنه التصريح بالتعميم في الأُوليين والأخيرتين ، كالمحدّث السري السيّد نعمة الله الجزائري ، وسبطه الفاضل الأوّاه السيّد عبد الله في المسألة الرابعة عشرة من أجوبة المسائل الجبليّة الثانية وشيخنا المرتضى أعلى الله مقامه في ما كتبه على بحث القراءة من إرشاد العلَّامة ( 7 ) ، حيث إنّه بعد أن ضعّف قول ابن إدريس ( 8 ) ونسبه للشذوذ كقول ابن

--> ( 1 ) المهذّب 1 : 97 . ( 2 ) المختلف 2 : 154 . ( 3 ) الأمالي ( الصدوق ) : 511 . ( 4 ) الأمالي ( الصدوق ) : 511 . ( 5 ) الفقيه 1 : 202 / ذيل الحديث 923 . ( 6 ) إرشاد الأذهان 1 : 253 . ( 7 ) السرائر 1 : 218 . ( 8 ) عنه في المختلف 2 : 155 .