الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي

235

الرسائل الأحمدية

خَفِيٍّ » ( 1 ) . ونمنع حصول صوت لا يمكن سماعه لأنّ الصوت هو الكيفيّة المتموّجة بالهواء ، الحامل له إلى سماع الأُذن ، إمّا بالقرع أو القلع ، على اختلاف الرأيين ( 2 ) . فظهر أنّ حديث النفس ليس قسماً للإخفات لدخوله في حيّز العدم ، وإنّما اكتفي به لضرورة التقيّة ، وذلك أنَّه مخاطب بالصلاة معهم وبالقراءة لنفسه ، فلو أسمعها أفضى إلى الضرر الواجب دفعه ، فجُعِل حكمه الاكتفاء بمثل حديثها تفضّلًا من المولى على مولاه دفعاً للحرج المنفي آيةً ( 3 ) وروايةً ( 4 ) ولدخولهما في عموم قوله عليه السلام : « إذا أمرتم بشيء فأتوا منه بما استطعتم » ( 5 ) إذ : « لا يسقط الميسور بالمعسور » ( 6 ) . وإطلاق الخبرين مقيّد بالتقيّة ، حملًا للمطلق على المقيّد . والمستند ما رواه الشيخ صحيحاً عن علي بن يقطين ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل يصلَّي خلف مَنْ لا يُقتدى بصلاته ، والإمام يجهر بالقراءة ؟ قال : « اقرأ لنفسك وإن لم تُسمِع نَفسك فلا بأس » ( 7 ) ، ومرسلًا عن محمّد بن أبي حمزة ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « يُجزيك من القراءة معهم مثل حديث النفس » ( 8 ) . فظهر أنّ حديث النفس ليس قسماً للإخفات مستمراً في جميع الأوقات ، وإنّما هو قضية في واقعة تفضّلًا من ربّ السماوات دفعاً للضرر المتوقّع من أولئك الطغام الطغاة . فإن قيل : إنّ كلّ شيئين حكم بالتغاير بينهما فلا بدّ من جهة امتياز لكلّ واحد منهما عن الآخر ، وإلَّا لما كانا اثنين . قلنا : إنَّ المراد من الوسط المنفي للإخفات فرد وسط في القوّة والضعف بين فردين أحدهما قويّ والآخر ضعيف ، لا الوسط الذي هو الاعتبار الذهني للشيئين

--> ( 1 ) الصحيفة السجّاديّة : 77 / دعاؤه في الاعتراف وطلب التوبة . ( 2 ) الأسفار الأربعة 4 : 97 - 98 . ( 3 ) الحجّ : 78 . ( 4 ) التهذيب 3 : 306 / 944 ، الوسائل 5 : 482 ، أبواب القيام ، ب 1 ، ح 5 . ( 5 ) غوالي 4 : 58 / 206 ، وفيه : ( بأمر ) ، بدل : ( بشيء ) . ( 6 ) غوالي 4 : 58 / 205 ، وفيه : « لا يترك الميسور بالمعسور » . ( 7 ) التهذيب 3 : 36 / 129 ، الوسائل 6 : 127 - 128 ، أبواب القراءة في الصلاة ، ب 52 ، ح 1 . ( 8 ) التهذيب 2 : 97 - 98 / 366 ، الوسائل 6 : 128 ، أبواب القراءة في الصلاة ، ب 52 ، ح 3 .