الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي

200

الرسائل الأحمدية

السماء ، كما نطق به القرآن كقوله تعالى : * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الأَرْضِ ) * ( 1 ) ، وقوله تعالى : * ( وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ ) * ( 2 ) ، بمعونة تفسيرها في الأخبار بالأنهار والعيون والآبار ( 3 ) ، وقوله تعالى : * ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ ) * ( 4 ) هو أنّ علَّة تطهير المياه الأرضيّة السفليّة نزولُ أصلها من المادّة السماويّة العلويّة ، وأنّ الطهارة والطهوريّة الثابتتين لذات الماء الجاري صفتان تابعتان للصفتين الذاتيّتين الثابتتين للمادّة المسلوكة في المنبع والمقرّ . فالأصل فيهما حينئذٍ هو ماءُ المطر ، وأنّ ما سواه فرعٌ عليه وإنْ تكثّر ، فينبغي جعلُ تشبيهه بالجاري من عكس التشبيه ، وأنّ الحقّ تشبيهُ الجاري به لما مرّ ، وإنما عكس نظراً لإفهام العوام وتقريباً للمتعارف بين الأنام . وحيث إنّ اعتصام المياه المطهّرة وعصمتها لغيرها إنّما هي بالمادّة ، فتختلف أحكامُها باختلافها كمّاً وكيفاً ، كما في تعليل طهارة ماء الحمّام بأنّ له مادّة ( 5 ) ، وكذا في ماء البئر ( 6 ) ، وبها استدلّ على أنّ قليل النابع كالكثير . وحيث إنّه لا مادّة أقوى من مادّة اتّصال ماء المطر بالسحاب المسخّر لذلك من ربّ الأرباب ، ولا كثرة أكثر ممّا اتّصل سيلانه من مسافة السماء إلى الأرض ، فلا فرق في النازل بين الغزير والنزير ، ولا في النزول بين التواتر والتقطير . ولعلّ هذا هو السّر في تعليق تطهيره على الجريان بالمعنى الذي ذكرناه في أوّل العنوان ، وعلى أنّ ما أصابه من الماء أكثر منه ، فإنّ ظاهره تنزيل نزوله من المادة السماويّة بمعنى سيلانه منها وإنْ لم يجرِ على المساحة الأرضيّة منزلةَ الكثرة المعتبرة في تطهير المياه الأرضيّة .

--> ( 1 ) الزمر : 21 . ( 2 ) المؤمنون : 18 . ( 3 ) تفسير القمّي 2 : 91 . ( 4 ) تفسير القمّي 2 : 91 . ( 5 ) التهذيب 1 : 378 / 1168 بالمعنى ، الوسائل 1 : 149 ، أبواب الماء المطلق ، ب 7 ، ح 4 . ( 6 ) التهذيب 1 : 234 / 676 ، الإستبصار 1 : 33 / 87 ، الوسائل 1 : 141 ، أبواب الماء المطلق ، ب 3 ، ح 12 ، وفيه أيضاً : 172 ، أبواب الماء المطلق ، ب 14 ، ح 6 ، 7 .