الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي

187

الرسائل الأحمدية

بمعزل . وعن الخبر الثاني وما بمعناه : أوّلًا : بأنّهما ليسا نصّاً في ترتُّب البعد من الملك الجبّار على نفس ترك الصلاة ، بل يُحمل ترتُّبه عليه مع انضمام بعض موجبات دخول النار بقرينة العطف بالواو ، بل على تقدير العطف بالفاء الظاهر في السببيّة كما في بعض النسخ لا مانع من قيام ذلك الاحتمال وبه يسقط الاستدلال . وثانياً : أنَّ الظاهر منهما بقرينة بعض الأخبار وروده مورد التعجّب ممَّنْ يجعل نفسه مستحقاً لدخول النار ولا يتدارك ذنوبه بالصلاة على النبيّ وآله الأطهار ، وأنّ ذلك من سوء التوفيق وإيكال الله إيّاه لنفسه ، حتى استوجب البعد من الله وعدم الهداية إلى سواء الطريق ، ففي ( الوسائل ) عن ( المقنعة ) عن الباقر عليه السلام في حديث فيه : « إنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال : قال لي جبرئيل عليه السلام : مَنْ ذُكرت عنده فلم يصلّ عليك فأبعده الله ، قلت : آمين ، فقال : ومَنْ أدرك شهر رمضان فلم يُغفر له فأبعده الله ، قلت : آمين ، قال : ومَنْ أدرك أبويه أو أحدهما فلم يُغفر له فأبعده الله ، فقلت : آمين » ( 1 ) . وهو ظاهر في أنَّ معنى هذين الخبرين التعجّب ممَّنْ يهمل نفسه ولا يتدارك ذنوبه بهذه المكفّرات للذنوب ، من الصلاة على النبيّ وآله ، والدعاء والاستغفار في شهر رمضان ، وبِرّ الوالدين ، وأنّ التهاون بهذه الأُمور التي يُتداركُ بها العصيان ، يوجب البعد عن حضرة الملك المنّان . وعن أخبار [ الأخطاء ] ( 2 ) بناسيها طريق الجنة ( 3 ) : أوّلًا : باشتمالها على ترتُّب العقاب على النسيان ، وهو مخالفٌ لما علم ضرورةً من رفع العقاب عليه ، وكونُهُ بمعنى الترك وإنْ ورد في القرآن ، إلَّا إنَّ كونه بمعنى ( ضد الحفظ ) أظهر ، واستعماله فيه أكثر وأشهر ، بل هو المتبادر والمنساق عند الاستعمال

--> ( 1 ) المقنعة : 308 - 309 . الوسائل 7 : 206 ، أبواب الذكر ، ب 42 ، ح 13 . ( 2 ) في المخطوط : ( الخطو ) . ( 3 ) الكافي 2 : 495 / 19 .