الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
141
الرسائل الأحمدية
كغفران ذنب التائب ، أو جسماني كاللذات الجسمانيّة المستجلبة بالطاعات ، وإمّا دنيوي موهبي روحاني كإفاضة العقل ، أو جسماني كخلق الأعضاء ، وإمّا دنيوي كسبي روحاني ، كتحلية النفس بالأخلاق الزكية ، وتحليتها بالفضائل العلية ، وتخليتها من الرذائل الرديّة الدنيَّة ، أو جسماني [ كتزين ] ( 1 ) البدن بالهيئات المطبوعة ، وهو المراد هنا . كما أنَّ الفضل كما في ( القاموس ) : ( ضدّ النقص ) ( 2 ) والبقية ، إلَّا إنَّ المراد به هنا : ( ابتداء الإحسان بلا علَّة ) ، كما في كتاب ( التعريفات والاصطلاحات ) ( 3 ) . والظاهر أنَّ ما ذكره في ( القاموس ) معناهما اللغوي ، وما ذكرناه معناهما العرفيّ ، وهو المعنى المناسبُ للمقام . وإنّما عقَّبَ الحمد بالشكر في قوله ( وإيَّاه أشكرُ استسلاماً لعزَّتِهِ والشكرُ طَوْلُه ) جمعاً بين الوظيفتين ، وإحرازاً للفضيلتين ، وللإشعار باستحقاقه جلّ شأنه الحمدَ على كلّ حال ومقام ، سواء وصلت النعمة إلى الحامد ، أو اتّصلت بغيره من الأنام ، منبِّهاً بتقديم الحمد على الاعتناء بشأنه ، إذ هو للشكر مدارٌ ونظام ولهذا ورد عن النبيّ عليه وآله أفضل الصلاة والسلام : « الحمدُ رأسُ الشكرِ ، ما شكر الله مَنْ لم يحمده » ( 4 ) . وهو وإنْ كان من طرق العوام إلَّا إنّه متلقًّى بالقبول عند علمائنا الأعلام ( 5 ) . ومعناه أنَّ ذكر النعمة والثناء على المنعم باللسان أشْيعُ لها ، وأدلُّ على مكانها ، وأظهر لشأنها من ذكرها بالجنان والأركان ، ولكون اللسان مُظهراً لما انطوى عليه الجنان لخفاء حقيقة الاعتقاد ، بخلاف عمل اللسان الذي هو النطق المفصح عن خفيِّ المراد ، مشيراً بتقديم المشكور إلى انحصار الشكر فيه وقصره عليه لرجوع النعم كلَّها إليه . ولهذا اعترف بأنَّ حمدَه من جملة فضله الواسع العميم ، وشكره من بعض مَنِّه وجوده العظيم ، فلا محمودَ سواه ولا مشكورَ في الحقيقة عداه .
--> ( 1 ) في المخطوط كلمة غير مقروءة . ( 2 ) القاموس المحيط 4 : 42 . باب اللام فصل الفاء . ( 3 ) كتاب التعريفات : 72 . ( 4 ) كنز العمّال 3 : 255 / 6419 ، باختلاف فيه . ( 5 ) كنز الدقائق 1 : 44 .