الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي

128

الرسائل الأحمدية

والرحيم اسمٌ عامٌّ بصفة خاصّة » ( 1 ) . وقال عيسى بن مريم عليه السلام : « الرحمن رحمن الدنيا ، والرحيم رحيم الآخرة » ( 2 ) . وفي كثير من الأدعية : « يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة » ( 3 ) وفي بعضها : « يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا » . فقد دلَّت هذه الروايات على أنَّ الرحمة الرحمانيّة تشمل الفرق الكافرة والمؤمنة ، كما تشمل النعم الظاهرة والباطنة ، من إحسان الخلق والإتقان والتوفيق للهداية والإيمان ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : * ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) * ( 4 ) . وأمّا الرحمة الرحيمية بمعنى التوفيق في الدنيا والدين ، فهي مختصّة بالمؤمنين ، وأمّا ما في تفسير الإمام عليه السلام من شمولها للكافرين حيث قال عليه السلام في موضع آخر : « الرحيم : بعباده المؤمنين في تخفيفه عليهم طاعاته ، وبعباده الكافرين في الرفق بهم في دعائهم إلى موافقته » . قال : « وإنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال : [ الرحمن هو العاطف على خلقه بالرزق ] » ( 5 ) ( 6 ) . فلا ينافي ما ذكرناه لأنَّه ظاهر بل صريح في أنَّ الرحمة بهم إنّما هو من أجل الرفق بهم في الدنيا برزقه إيّاهم ، أو بدعوتهم إلى الإيمان ، وتعريضه إيَّاهم لما يوجب لهم الرضوان وإنْ خالفوه وأطاعوا ناعق الشيطان وداعي الطغيان . وأمّا ما في بعض الأدعية من قولهم عليهم السلام : « يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما » ( 7 ) ، و « يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا » فلعلَّه مبنيٌّ على التوسّعات واختلاف الاعتبارات . وأمّا حمل الثاني على ما مرّ من زيادة الرحمن على الرحيم باعتبار الكيف ، لجسامة نِعَم الآخرة بأجمعها بخلاف نعم الدنيا . ففيه : أنَّ الرحمة الأُخروية كما هي زائدة على الرحمة الدنيوية كيفاً لجسامتها

--> ( 1 ) تفسير الصافي 1 : 81 ، وفيه : « الصفة » في الموضعين بدل « بصفة » ، مجمع البيان 1 : 22 . ( 2 ) التفسير الصافي 1 : 81 ، مجمع البيان 1 : 22 . ( 3 ) البحار 88 : 355 / 19 . ( 4 ) طه : 5 . ( 5 ) في المخطوط : ( وإنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال : في تخفيفه عليهم طاعته إلى موافقته ، وبعباده الكافرين في الرزق وفي دعائهم ) . ( 6 ) تفسير الإمام العسكري عليه السلام : 34 / 12 . ( 7 ) البحار 95 : 73 .