الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
114
الرسائل الأحمدية
شرح خطبة الكتاب شرح البسملة وحيث قد تمّ ما أردناه وحصل ما قصدناه ، فلنشرع في المقصود متوكَّلين على الملك المعبود ، فنقول : لمّا جرت عادة السلف الصالح بابتداء مصنّفاتهم بالبسملة والحمدلة والثناء على الله تعالى بأنواع المحامد والممادح صدَّر كتابه قدّس الله روحه ، ونوّر ضريحه ، وطَّيب ريحه ب * ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * جرياً على منوالهم الراجح . وإنَّما إبتدؤا بالبسملة لوجوه : منها : الاقتداء بالكتاب المجيد الذي : * ( لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) * ( 1 ) ، فإنَّها أوَّله ، وأوَّل كلّ سورة منه ، ما عدا براءة لنزولها بالتهديد والزجر والوعيد ، بل قيل : قد عُوّض عنها في سورة النمل في قوله تعالى : * ( إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وإِنَّهُ بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ( 2 ) ، بل روى العيّاشي عن الصادق عليه السلام أنَّه : « ما أنزل الله تعالى كتاباً من السماء إلَّا وهي فاتحته » ( 3 ) . وفي ( الكافي ) عن الباقر عليه السلام : « أوّل كلّ كتابٍ نزل من السماء : بسم الله الرحمن الرحيم » ( 4 ) . ومنها : امتثال الأوامر الواردة عن النبيّ المجيد وآله المعصومين خلفائه على الطارف والتليد ، الحاثّة على ذلك بما ليس عليه مزيد ، ففي تفسير الإمام عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : « إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله حدّثني عن الله عزّ وجلَّ أنَّه قال : كلّ أمر ذي بالٍ لم يذكر فيه بسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر » ( 5 ) . وفيه أيضاً وفي ( التوحيد ) عنه عليه السلام : « مَنْ تركها مِن شيعتنا امتحنه الله بمكروه لينبّهه على الشكر والثناء ، ويمحق عنه وصمة تقصيره عند تركه [ قول بسم الله الرحمن الرحيم ] ( 6 ) » ( 7 ) .
--> ( 1 ) فصّلت : 42 . ( 2 ) النمل : 30 . ( 3 ) النمل : 30 . ( 4 ) الكافي 3 : 313 / 3 . ( 5 ) تفسير الإمام العسكري عليه السلام : 25 / 7 ، باختلاف . ( 6 ) من المصدر . ( 7 ) تفسير الإمام العسكري عليه السلام : 22 / 7 ، التوحيد : 231 / 5 ، باختلاف .