الشيخ علي آل محسن

75

كشف الحقائق

أقول : إن أئمة أهل البيت عليهم السلام لم يخصوا شيعتهم بقرآن غير هذا القرآن الذي يتداوله الناس ، ولو كان عندهم قرآن آخر لأظهروه ولما خافوا في الله لومة لائم ، وكل من نسب إليهم غير هذا فهو كاذب مفتر عليهم ، وقد أوضح ذلك أعلام المذهب في مصنفاتهم المعروفة ، وأثبتوا أن ما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وآله هو ما بين الدفتين ، لم يزد فيه ولم ينقص منه . قال الشيخ الصدوق : إعتقادنا أن القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وآله هو ما بين الدفتين ، وهو ما في أيدي الناس ، ليس بأكثر من ذلك ، ومبلغ سوره عند الناس مائة وأربع عشرة سورة . . . ومن نسب إلينا أنا نقول : إنه أكثر من ذلك فهو كاذب ( 1 ) . وقال أمين الاسلام الطبرسي ( ت 548 ه‍ ) : الكلام في زيادة القرآن ونقصانه . . . لا يليق بالتفسير ، فأما الزيادة فيه فمجمع على بطلانها ، وأما النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أن في القرآن تغييرا ونقصانا ، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه ، وهو الذي نصره المرتضى قدس الله روحه واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء ( 2 ) . وقال شيخ الطائفة الشيخ الطوسي ( ت 460 ه‍ ) : الكلام في زيادته ونقصانه . . . الزيادة فيه مجمع على بطلانها ، والنقصان منه فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه ، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا ، وهو الذي نصره المرتضى رحمه الله ، وهو الظاهر في الروايات ( 3 ) . وقال الشيخ المفيد أعلى الله مقامه : أما النقصان فإن العقول لا تحيله ولا تمنع منه . . . وقد قال جماعة من أهل الإمامة : إنه لم ينقص من

--> ( 1 ) الاعتقادات ، ص 74 - 75 . ( 2 ) مجمع البيان 1 / 15 . ( 3 ) التبيان في تفسير القرآن 1 / 3 .