الشيخ علي آل محسن
71
كشف الحقائق
وغيرهما ختموا القرآن على النبي صلى الله عليه وآله عدة ختمات ، وكل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنه كان مجموعا مرتبا غير مبتور ولا مبثوث . وذكر أن من خالف في ذلك من الإمامية والحشوية لا يعتد بخلافهم ، فإن الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخبارا ضعيفة ظنوا صحتها ، لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته ( 1 ) . وقال السيد شرف الدين قدس سره : إن القرآن عندنا كان مجموعا على عهد الوحي والنبوة ، مؤلفا على ما هو عليه الآن ، وقد عرضه الصحابة على النبي صلى الله عليه وآله وتلوه عليه من أوله إلى آخره ، وكان جبرئيل عليه السلام يعارضه صلى الله عليه وآله بالقرآن في كل عام مرة ، وقد عارضه به عام وفاته مرتين ، وهذا كله من الأمور الضرورية لدى المحققين من علماء الإمامية ، ولا عبرة ببعض الجامدين منهم ، كما لا عبرة بالحشوية من أهل السنة القائلين بتحريف القرآن والعياذ بالله ، فإنهم لا يفقهون ( 2 ) . وهذا ما دلت عليه الأحاديث الصحيحة عند أهل السنة ، فقد أخرج البخاري ومسلم والترمذي وأحمد والطيالسي وغيرهم ، عن أنس رضي الله عنه أنه قال : جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وآله أربعة كلهم من الأنصار : أبي ومعاذ بن جبل وأبو زيد وزيد بن ثابت ( 3 ) . * * * قال الجزائري : لازم هذا الاعتقاد أن طائفة الشيعة هم وحدهم
--> ( 1 ) مجمع البيان 1 / 15 . ( 2 ) أجوبة مسائل جار الله ، ص 30 . ( 3 ) صحيح البخاري 5 / 45 كتاب مناقب الأنصار ، باب مناقب زيد بن ثابت . صحيح مسلم 4 / 1914 ، 1915 كتاب فضائل الصحابة ، باب رقم 23 . سنن الترمذي 5 / 666 . مسند أحمد 3 / 233 ، 277 . مسند أبي داود الطيالسي ، ص 270 .