الشيخ علي آل محسن

151

كشف الحقائق

معصومون أو يخطئون ، فهذا لم يرد له بيان في هذه الرواية كما هو واضح . وعلى كل حال لو تركنا الرواية جانبا ، وأردنا أن ننظر إلى عقيدة الشيعة في طاعة الأئمة عليهم السلام ، وفي الوحي إليهم ، فإنا نقول : أما طاعتهم فهي واجبة مطلقا ، لأنه قد ثبت في محله أنهم عليهم السلام معصومون ، والمعصوم تجب طاعته مطلقا ، لأن عصمته مانعة من خطئه ، فلا ينطق ولا يأمر إلا بالحق ، والحق أحق أن يتبع . ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ، فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ، ذلك خير وأحسن تأويلا ) ( 1 ) . قال الفخر الرازي : إنه تعالى أمر بطاعة الرسول وطاعة أولي الأمر في لفظة واحدة ، وهو قوله ( وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ، واللفظة الواحدة لا يجوز أن تكون مطلقة ومشروطة معا . فلما كانت هذه اللفظة مطلقة في حق الرسول وجب أن تكون مطلقة في حق أولي الأمر ( 2 ) . قلت : كل من أوجب الله طاعته مطلقا لا بد أن يكون معصوما ، لئلا تجب طاعته في فعل المعاصي والقبائح وفي ترك الواجبات ، وهو محال . قال الفخر الرازي : إن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم ( 3 ) في هذه الآية ، ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لا بد أن يكون معصوما عن الخطأ ، إذ لو لم يكن معصوما عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر الله بمتابعته ، فيكون ذلك أمرا بفعل ذلك الخطأ ، والخطأ لكونه خطأ منهي عنه ، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية 59 . ( 2 ) التفسير الكبير 10 / 146 . ( 3 ) يعني أن الامر بالطاعة لم يقع مقيدا أو مشروطا بشئ ، وهو معنى كونه مطلقا .