الشيخ علي آل محسن
123
كشف الحقائق
يناجيه ، فلما دخل قلت : يا رسول الله ، من هذا الذي رأيتك تناجيه ؟ قال : وهل رأيته ؟ قلت : نعم . قال : فبمن شبهته ؟ قلت : بدحية الكلبي . قال : لقد رأيت خيرا كثيرا ، ذاك جبريل . . . ( 1 ) . وأخرج أحمد عن عائشة أنها قالت : رأيتك يا رسول الله وأنت قائم تكلم دحية الكلبي . فقال : وقد رأيته ؟ قالت : نعم . قال : فإنه جبريل ، وهو يقرئك السلام . قالت : وعليه السلام ورحمة الله ، جزاه الله من زائر ودخيل ، فنعم الصاحب ونعم الدخيل ( 2 ) . ومنهم : عبد الله بن العباس فيما أخرجه أحمد عن ابن عباس ، قال : كنت مع أبي عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعنده رجل يناجيه ، فكان كالمعرض عن أبي ، فخرجنا من عنده ، فقال لي أبي : أي بني ، ألم تر إلى ابن عمك كالمعرض عني ؟ فقلت : يا أبت ، إنه كان عنده رجل يناجيه . قال : فرجعنا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال أبي : يا رسول الله ، قلت لعبد الله كذا وكذا ، فأخبرني أنه كان عندك رجل يناجيك ، فهل كان عندك أحد ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : وهل رأيته يا عبد الله ؟ قال : قلت : نعم . قال : فإن ذاك جبريل ، وهو الذي شغلني عنك ( 3 ) . ومنهم : محمد بن مسلمة فيما أخرجه الذهبي عنه ، قال : مررت فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الصفا واضعا يده على يد رجل ، فذهبت . فقال : ما منعك أن تسلم ؟ قلت : يا رسول الله ، فعلت بهذا الرجل شيئا ما فعلته بأحد ، فكرهت أن أقطع عليك حديثك ، من كان يا رسول الله ؟ قال : جبريل ، وقال لي : هذا محمد بن مسلمة لم يسلم ، أما إنه لو سلم رددنا
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 8 / 67 - 68 . ( 2 ) مسند أحمد 6 / 74 - 75 ، 146 . ( 3 ) المصدر السابق 1 / 293 - 294 ، 312 .