ياقوت الحموي

415

معجم البلدان

وعرضا من عقبة أسداباذ إلى ساوه ، قالوا : ومن عجائب همذان صورة أسد من حجر على باب المدينة يقال إنه طلسم للبرد من عمل بليناس صاحب الطلسمات حين وجهه قباذ ليطلسم آفات بلاده ، ويقال إن الفارس كان يغرق بفرسه في الثلج بهمذان لكثرة ثلوجها وبردها ، فلما عمل لها هذا الطلسم في صورة الأسد قل ثلجها وصلح أمرها ، وعمل أيضا على يمين الأسد طلسما للحيات وآخر للعقارب فنقصت وآخر للغرق فأمنوه وآخر للبراغيث فهي قليلة جدا بهمذان ، ولما عمل بليناس هذه الطلسمات بهمذان استهان بها أهلها فاتخذ في جبلهم الذي يقال له اروند طلسما مشرفا على المدينة للجفاء والغلظ فهم أجفى الناس وأغلظهم طبعا ، وعمل طلسما آخر للغدر فهم أغدر الناس فلذلك حولت الملوك الخزائن عنها خوفا من غدر أهلها ، واتخذ طلسما آخر للحروب فليست تخلو من عسكر أو حرب ، وقال محمد بن أحمد السلمي المعروف بابن الحاجب يذكر الأسد على باب همذان : ألا أيها الليث الطويل مقامه * على نوب الأيام والحدثان أقمت فما تنوي البراح بحيلة ، * كأنك بواب على همذان أطالب ذحل أنت من عند أهلها ؟ * أبن لي بحق واقع ببيان أراك على الأيام تزداد جدة ، * كأنك منها آخذ بأمان أقبلك كان الدهر أم كنت قبله * فنعلم أم ربيتما بلبان ؟ وهل أنتما ضدان كل تفردت * به نسبة أم أنتما أخوان ؟ بقيت فما تفنى وأفنيت عالما * سطا بهم موت بكل مكان فلو كانت ذا نطق جلست محدثا ، * وحدثتنا عن أهل كل زمان ولو كنت ذا روح تطالب مأكلا * لأفنيت أكلا سائر الحيوان أجنبت شر الموت أم أنت منظر * وإبليس حتى يبعث الثقلان فلا هرما تخشى ولا الموت تتقي * بمضرب سيف أو شباة سنان وعما قريب سوف يلحى ما بقي ، * وجسمك أبقى من حرا وأبان قال : وكان المكتفي يهم بحمل الأسد من باب همذان إلى بغداد وذلك أنه نظر إليه فاستحسنه وكتب إلى عامل البلد يأمره بذلك ، فاجتمع وجوه أهل الناحية وقالوا : هذا طلسم لبلدنا من آفات كثيرة ولا يجوز نقله فيهلك البلد ، فكتب العامل بذلك وصعب حمله في تلك العقاب والجبال والمدور ، وكان قد أمر بحمل الفيلة لنقله على العجلة ، فلما بلغه ذلك فترت نيته عن نقله فبقي مكانه إلى الآن ، وقال شاعر أهل همذان وهو أحمد بن بشار يذم همذان وشدة برده وغلظ طبع أهله وما يحتاجون إليه من المؤن المجحفة الغليظة لشتائهم : قد آن من همذان السير فانطلق ، * وارحل على شعب شمل غير متفق بئس اعتياض الفتى أرض الجبال له * من العراق وباب الرزق لم يضق أما الملوك فقد أودت سراتهم * والغابرون بها في شيمة السوق