ياقوت الحموي

398

معجم البلدان

شيئا تعيره به إلا خؤولتي فقبح الله شر كما خالا ! فقال صخر بن الجهم العدوي وأمه قرشية : آمين يا أمير المؤمنين قبح الله شر كما خالا ، وأنا معكما ، فقال عمر : إنك لاعرابي جلف جاف ، أما لو تقدمت إليك لأدبتك ، والله لا أراك تقرأ من كتاب الله شيئا ! فقال : بلى إني لأقرأه ، قال : فاقرأ : إذا زلزلت الأرض زلزالها ، حتى تبلغ إلى آخرها ، فقرأ : فمن يعمل مثقال ذرة شرا يره ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، فقال له عمر : ألم أقل لك إنك لا تحسن أن تقرأ لان الله تعالى قدم الخير وأنت قدمت الشر ، فقال عقيل : خذا أنف هرشى أو قفاها فإنما * كلا جانبي هرشي لهن طريق فجعل القوم يضحكون من عجرفته ، وقيل إن هذا الخبر كان بين يعقوب بن سلمة وهو ابن بنت لعقيل وبين عمر بن عبد العزيز ، وإنه قال لعمر : بلى والله إني لقارئ لآية وآيات ، وقرأ : إنا بعثنا نوحا إلى قومه ، فقال عمر : قد أعلمتك أنك لا تحسن ، ليس هكذا ، قال : فكيف ؟ فقال : إنا أرسلنا نوحا إلى قومه ، فقال : ما الفرق بين أرسلنا وبعثنا ؟ خذا أنف هرشى أو قفاها فإنما * كلا جانبي هرشي لهن طريق وقال عرام : هرشى هضبة ململمة لا تنبت شيئا وهي على ملتقى طريق الشام وطريق المدينة إلى مكة وهي في أرض مستوية ، وأسفل منها ودان على ميلين مما يلي مغيب الشمس يقطعها المصعدون من حجاج المدينة ينصبون منها منصرفين إلى مكة ، ويتصل بها مما يلي مغيب الشمس خبت رمل في وسط هذا الخبت جبيل أسود شديد السواد صغير يقال له طفيل . هرقلة : بالكسر ثم الفتح : مدينة ببلاد الروم سميت بهر قلة بنت الروم بن اليفز بن سام بن نوح ، عليه السلام ، وكان الرشيد غزاها بنفسه ثم افتتحها عنوة بعد حصار وحرب شديد ورمي بالنار والنفط حتى غلب أهلها ، فلذلك قال المكي الشاعر : هوت هرقلة لما أن رأت عجبا * جو السما ترتمي بالنفط والنار كأن نيراننا في جنب قلعتهم * مصبغات على أرسان قصار ثم قدم الرقة في شهر رمضان ، فلما عيد جلس للشعراء فدخلوا عليه وفيهم أشجع السلمي فبدر فأنشد : لا زلت تنشر أعيادا وتطويها ، * تمضي لها بك أيام وتمضيها ولا تقضت بك الدنيا ولا برحت * يطوي بك الدهر أياما وتطويها ليهنك الفتح والأيام مقبلة * إليك بالنصر معقودا نواصيها أمست هرقلة تهوي من جوانبها ، * وناصر الله والإسلام يرميها ملكتها وقتلت الناكثين بها * بنصر من يملك الدنيا وما فيها ما روعي الدين والدنيا على قدم * بمثل هارون راعيه وراعيها فأمر له بعشرة آلاف دينار وقال : لا ينشدني أحد بعده بشئ ، فقال أشجع : والله لامره ألا ينشده أحد من بعدي أحب إلي من صلته ! وكان في السبي