محمد بن عبد المنعم الحميري

251

الروض المعطار في خبر الأقطار

فتقضى لبانات وتلقى أحبة * ويورق غصن للسرور رطيب دير الجاثليق : دير قديم البناء من طسوج مسكن في غربي دجلة بين أرض السواد وأول أرض تكريت ، وفيه قتل مصعب بن الزبير ، وقد تقدم . دير يونس : بناحية الرملة ، نزل به الفضل بن إسماعيل بن صالح بن عبد الله بن العباس ، فرأى فيه جارية حسناء بنتاً للقس ، فخدمته مدة مقامه ثلاثة أيام وسقته شراباً عتيقاً ، فلما انصرف أعطاها عشرة دنانير ، وقال في طريقه : عليك سلام الله يا دير من فتى * بمهجته شوق إليك طويل فلا زال من نوء السماكين نازل * عليك يروي من ثراك هطول يعلك منه برهة بعد برهة * سحاب باحياء الرياض كفيل إذا جاد روضاً دمعه بان منظر * به لعيون الناظرين جميل ومشمولة أوقدت فيها لصحبتي * مصابيح ما يخبو لهن فتيل تعللني بالراح هيفاء غادة * يخال عليها للقلوب وكيل تجول المنايا بينهن إذا غدت * لواحظها بين القلوب تجول أيا بنت قس الدير قلبي موكل * عليك وجسمي مدنف وعليل دير مارت مريم : بالشام ، فيه يقول بعض الشعراء : نعم المحل لمن يسعى للذته * دير لمريم فوق الطهر معمور ظل ظليل وماء غير ذي أسن * وقاصرات كأمثال الدمى حور دير عبدون : بظاهر المطيرة ، بين شجر وبساتين ومياه ، قال فيه ابن المعتز : سقى الجزيرة ذات الظل والشجر * ودير عبدون هطال من المطر فطال ما نبهتني للصبوح بها * في غرة الفجر والعصفور لم يطر أصوات رهبان دير في صلاتهم * سود المدارع نعارين في السحر مزنرين على الأوساط قد جعلوا * على الرؤوس أكاليلاً من الشعر وزارني في قميص الليل ملتحفاً * مستعجل الخطو من خوف ومن حذر وغاب ضوء هلال كنت أرقبه * مثل القلامة قد قدت من الظفر فكان ما كان مما لست أذكره * فظن خيراً ولا تسأل عن الخبر دير سمعان : بنواحي دمشق ، حواليه قصور ومتنزهات وبساتين لبني أمية ، وهنالك قبر عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، توفي سنة إحدى ومائة ، وكان قد انتقل إليه واشترى موضع قبره من سمعان صاحب الدير بثلاثة دنانير وقيل بدينارين ، وقال رجل يرثيه : قد غيبوا في ضريح الترب وانصرفوا * بدير سمعان قسطاس الموازين