محمد بن عبد المنعم الحميري

243

الروض المعطار في خبر الأقطار

ليت شعري ما حال أهلك يا قص‍ * ر وأين الذين علوا بناكا ما لأربابك الجبابرة الأملا * ك شادوك ثم حلوا سواكا الزهد يا قصر فيك تحامو * ك ألا نبني ولست هناكا ليت شعري وليتني كنت أدري * ما دهاهم يا قصر ثم دهاكا ليت أن الزمان خلف منهم * مخبراً واحداً فاعلم ذاكا ومن خلف هذا جواباً عنهم : أيها السائل المفكر فيهم * ما لهذا السؤال قل لي دعاكا أوما تعرف المنون إذا حل‍ * ت دياراً فلن تراعي هلاكا إن في نفسك الضعيفة شغلاً * فاعتبر وامض فالمنون وراكا دندمة : مدينة في أرض سفالة صغيرة على ضفة البحر ، وأهلها في ذاتهم قلة وليس في أيديهم شيء يتصرفون به أو يعيشون منه إلا الحديد ، فإن بلاد سفالة يوجد في جبالها معادن الحديد الكثيرة ، وأهل جزائر الرانج وغيرهم من ساكني الجزائر المطيفة بها يدخلون إليهم ويخرجونه من عندهم إلى سائر بلاد الهند وجزائرها ، فيبيعونه بالثمن الجيد لأن بلاد الهند أكثر تصرفهم وتجاراتهم بالحديد ، ومع أن الحديد موجود في جزائر الهند ومعادنه بها ، فإنه في بلاد سفالة أكثر وأطيب وأرطب ، لكن الهنديون يحسنون صنعته وتركيب أخلاط الأدوية منه التي يسبكون بها الحديد اللين ، فيعود هندياً ينسب إلى الهند . وبها دار لضرب السيوف وصناعهم يجيدونها فضلاً عن غيرهم من الأمم ، وكذلك الحديد السندي والسرنديبي والبينماني في كلها تفاضل بحسب هواء المكان وجودة الصنعة وإحكام السبك والضرب وحسن الصقل والجلاء ، لا يوجد شيء من الحديد أمضى من الحديد الهندي ، وهذا شيء مشهور لا ينكر . ودندمة هذه إحدى قواعد سفالة . وبجميع بلاد سفالة يوجد التبر الذي لا يعدل به طيباً وكثرة وعظماً ، وهم مع ذلك يفضلون النحاس على الذهب ومنه حليهم ، وهذا التبر الموجود في أرض سفالة يوجد منه في التبرة مثقال ومثقالان وأكثر وأقل ، وهم يسبكونه بنار أرواث البقر ولا يحتاجون فيه إلى جمع بزئبق ولا غيره كما يفعله أهل المغرب الأقصى ، فإنهم يؤلفون أجزاء تبرهم ويجمعونها بالزئبق وبعد ذلك يسبكونه بنار الفحم فيذهب الزئبق بالتراب ويبقى التبر مسبوكاً نقياً ، وتبر أرض سفالة لا يحتاج إلى ذلك ، يسبك بلا صنعة تدخله . دنباوند : من أعمال الجبل وبالقرب من قاشان ، وقيل بين الري وطبرستان ، ويقال إن فيه الضحاك الذي يقال له مام ، ويقال إنه الذي قال له نوح عليه السلام " يا بني اركب معنا " وهو ذو الأفواه والعجم تدعي الضحاك واليمن تدعيه وتزعم أنه ملك الأرض كلها وملك ألف سنة ، ويقال إنه أول من سن الصلب ووضع العشور ، ويقال إنه خرج في منكبيه سلعتان كل واحدة منهما كرأس الثعبان تتحركان تحت ثوبه إذا جاع أو غضب ، فكان يشتد وجعه حتى يطليهما بدماغ إنسان فكان يقتل لذلك رجلين كل يوم ، وكان يقسمهما على الآفاق ، وزعموا أيضاً أنه نمرود صاحب إبراهيم عليه السلام ، والفرس تزعم أنه بيوراسب الملك الفارسي وأنه ملك الأقاليم السبعة ، وزعموا أنه مغلل في جبل دنباوند واتخذ اليوم الذي قيد فيه عيد المهرجان ، قيده افريدون رجل من أصحاب أصبهان من أجل ابنين له قتلهما فدعا الناس إلى مجاهدته فأسرعوا إليه ونهدوا إلى الضحاك ، فألقى الله الرعب في قلبه وجلا عن منازله . وافريدون أول من ذلل الفيلة وامتطاها ونتج البغال وعالج الترياق . وقد زعم بعضهم أن الضحاك كان في زمن نوح وأنه إليه أرسل .