محمد بن عبد المنعم الحميري

220

الروض المعطار في خبر الأقطار

فافعل ، ولكن استأنف عفواً أجازك عنه شكراً ، فقال : تجاوزت فيك قول الله تعالى : " لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد " ثم أمر بقتله ، وقال الشاعر في قتله : زعمت أن الدين لا يقتضى * فاستوف بالصاع أبا مجرم سقيت كأساً كنت تسقي بها * أمر في الحلق من العلقم الخط : ساحل ما بين عمان إلى البصرة ومن كاظمة إلى الشحر ، وقيل الخط قرية على ساحل البحرين فيها الرماح الجياد ، وإذا نسبت إليها قلت : رماح خطية - بفتح الخاء - فإذا جعلت النسبة اسماً قلت : خطية - بكسر الخاء - وقيل الخط قرى عمان ، والخط لا ينبت القنا ولكن مرسى سفن القنا ، كما قيل مسك دارين ولا مسك يوجد بها إنما هي مرفأ سفن الهند . وحكوا أن العلاء بن الحضرمي لما وجهه الصديق إلى البحرين لمحاربة من ارتد بها ، أتى إلى الخط حتى نزل على الساحل فجاءه نصراني فقال : ما لي إن دللتك على مخاضة تخوض منها الخيل إلى دارين ، قال : وما تسألني ؟ قال : أهل بيت بدارين ، وتمام الخبر في حرف الدال . الخلد : قصر ببغداد في الجانب الغربي كان ينزله هارون الرشيد ، وكان وزيره يحيى بن خالد وابناه : الفضل وجعفر في رحبة الخلد ، وكان أبو جعفر المنصور هو الذي بناه حين شرع في بناء بغداد . قال الربيع : جلس المنصور في قصره بالخلد فنظر إلى التجار من البزاز والصيرفي والقصاب وطبقات الناس من السوقة فتمثل : كما قال الحمار لسهم رام * لقد جمعت من شتى لأمر جمعت حديدة وجمعت نصلاً * ومن عقب البعير وريش نسر ثم قال : يا ربيع ، إن هذه العامة تجمعها كلمة وترأسها السفلة فلا أرينك معرضاً عنها فإن إصلاحها يسير ، وإصلاحها بعد فسادها عسير ، فاجمعها بالرهبة واملأ صدورها بالهيبة ، وما استطعت من رفق بها وإحسان إليها فافعل . وبالخلد كان محمد الأمين لما وصلته وفاة الرشيد أبيه في طوس سنة ثلاث وسبعين ومائة يوم خميس ، فكتم الخبر وتحول ليلة الجمعة من الخلد إلى مدينة المنصور وصلى بالناس الجمعة ، فلما قضى صلاته صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ونعى الرشيد وعزى نفسه والناس ووعدهم خيراً وبسط الآمال للأسود والأبيض ، ومما حفظ من كلامه على المنبر : عندي التنفيس عن المكروبين والتفريج عن المغمومين ، والإحسان إلى المحسنين والتغمد لإساءة المسيئين . خلم : مدينة في خراسان من مدن بلخ ، ولبلخ سبعة وأربعون منبراً في مدن ليست بالعظام . خلاط : من مدن أرمينية ، وتقول : ما خالطت فلاناً وأنت تريد : ما سرت معه إلى خلاط ، وفي جنوب خلاط بحيرة ملحة آخذة من المشرق إلى المغرب ، طولها سبعة وخمسون ميلاً في سعة سبعة وعشرين ميلاً ، ويستخرج من هذه البحيرة سمك صغار يعرف بالطريخ ويملح ويحمل إلى الجزيرة والموصل والرقة والعراق وحران ، وفي أطراف هذه البحيرة البورق المحمول إلى العراق وغيره ، وبالقرب منها مقاطع يستخرج منها الزرنيخ الأحمر والأصفر ومنها يتجهز به إلى جميع أقطار الأرض . وفي سنة اثنتين وستمائة كانت وقعة عظيمة للمسلمين من أهل خلاط وبلادها على نصارى الكرج حصل فيها ملكهم أسيراً ففدى نفسه من الملك الذي أسره بعشرين ديناراً ، فلما تخلص وشاعت القصة علا المسلم الهم فمات .