محمد بن عبد المنعم الحميري

201

الروض المعطار في خبر الأقطار

عمرة من الموارقة والأغزاز في هذه السنة ، وكانت وقيعة شديدة على الموحدين أثخن فيهم الموارقة والأغزاز وهزموهم ، فامتعض المنصور من ذلك واستبد برأيه ، وتحرك من تونس في رجب هذه السنة واشتد على من تخلف عنه ، وتمادى إلى القيروان فدخلها وتطوف على آثارها وصلى بجامعها وزار مقبرتها ، ولما كان على فرسخين من الحمة هذه وجه خيلاً لمنازل الأعراب الذين مع الموارقة فشنوا الغارة هناك مع الصباح واكتسحوهم وساقوا أموالهم وقفلوا ، وبلغ ذلك العرب فارفضت جموعهم وتضعضعت محلة الموارقة بسبب ذلك ، ثم ناجز القوم وباشر الحرب بنفسه فاستؤصلت الموارقة في المعترك وأفلت قراقش وابن غانية واتبعهم السيف إلى الليل ، ثم توجه إلى قابس فاستسلم أهلها وفتحوا له أبوابها ، وأسلموا أصحاب قراقش وشيعته ، وكان اتخذها حصناً وشحنها بشيعته وأصحابه ، وامتنعت شيعته بقصر العروسين منها يومين ، ثم نزلوا إليه من الأسوار راغبين في الأمان ، فبعث بهم في البحر إلى تونس ووبخ أهل قابس على اتباع كل ناعق ، ثم انحفز إلى توزر فأعلنوا له الطاعة . وفي ذلك يقول أبو بكر بن مجبر : أسائلكم لمن جيش لهام * طلائعه الملائكة الكرام تجاذب خيله اليمن اغتباطاً * بعصمته وتخطبه الشآم ويعطو المسجد الأقصى إليه * ويشرف نحوه البيت الحرام ومنها : مضى متقلداً سيفي مضاء * هما الإلهام والجيش اللهام فسل ما حل بالأعداء منه * وكيف استؤصل الداء العقام لقد برزت إلى هول المنايا * وجوه كان يحجبها اللثام وما أغنت قسي الغز عنها * فليست تدفع القدر السهام كأن الحرب كانت ذات عقل * صحيح لم يحل به سقام فأفنت كل من دمه حلال * وأبقت كل من دمه حرام متى يك من ذوي الكفر اعتداء * يكن من فرقة التقوى انتقام وقال هو أو الجراوي في ذلك أيضاً : رأى الشقاء ابن إسحاق أحق به * من السعادة والمحدود محدود وكيف يحظى بدنيا أو بآخرة * محلأ عن طريق الخير مطرود أعمى ونور الهدى باد له وكذا * من لم يساعده توفيق وتسديد لم يصغ للوعظ لا قلباً ولا أذناً * وكيف تصغي إلى الوعظ الجلاميد لجت ثمود وعاد في ضلالهم * ولم يدع صالح نصحاً ولا هود والسيف أبلغ فيمن ليس يردعه * عن الغواية إيعاد وتهديد أولى له لو تراخى ساعة لغدا * وريده وهو بالخطي مورود أنحى الزمان على الأعداء واجتهدت * في قطع دابرهم أحداثه السود يوم جدير بتعظيم الأنام له * فما يقاس به في حسنه عيد