محمد بن عبد المنعم الحميري

195

الروض المعطار في خبر الأقطار

صحف يسيرة ، ورأيت عمر رضي الله عنه كذلك وإذا صحف مثل الحزورة ، ورأيت عثمان رضي الله عنه كذلك وإذا صحف مثل الخندمة ، ورأيتك يا معاوية وصحفك مثل أحد وثبير ، فقال معاوية رضي الله عنه : أرأيت ثم دنانير مصر ؟ . حزيز : موضع بالبصرة ، وأصل الحزيز الغليظ من الأرض . قالوا : لم ير الناس قط هواء أعدل ولا نسيماً أرق ولا أطيب منبتاً من ذلك الموضع . وقال أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد : ما آسى من العراق إلا على ثلاث خلال : ليل الحزيز ورطب السكر وحديث ابن أبي بكرة ، وأراد الحجاج التعالج فدله الطبيب على هذا الموضع وأظنه المذكور في مقصورة ابن دريد : حزوى : موضع في ديار بني تميم ، وفيه يقول ذو الرمة : خليلي عوجا من صدور الرواحل * بجمهور حزوى فابكيا في المنازل لعل انحدار الدمع يعقب راحة * من الوجد أو يشفي نجي البلابل الحطيم : بمكة ، وهو ما بين الكعبة وما بين زمزم والمقام . قال الأخباريون : كان من لم يجد من الأعراب ثوباً من ثياب أهل مكة يطوف به رمى ثيابه هناك وطاف عرياناً ، فسمي الحطيم . حلوان : من كور الجبل وبمقربة من شهرزور وخانقين ، بناها قباذ بن فيروز ملك الفرس والد أنوشروان ، وهي بين فارس والأهواز ، وحلوان مدينة سهلية جبلية على سفح الجبل المطل على العراق ، وسميت بذلك لأن معناها حافظ حد السهل ، لأن حلوان أول العراق وآخر حد الجبل ، وقيل سميت بحلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وكان نزلها فنسبت إليه ، وبناء حلوان بالطين والحجارة ، وهي نحو نصف الدينور ، والجبل منها على فرسخين ، والثلج يكثر بها ، وهي حارة الهواء كثيرة النخل والأنهار ، ومنها إلى شهرزور أربعة فراسخ ، وليس بالعراق بعد الكوفة والبصرة وواسط أعمر منها ولا أكبر ولا أخصب ، وجل ثمارها شجر التين . وبها نخلتان يضرب بهما المثل ، يقال : أطول صحبة من نخلتي حلوان ، وفيهما يقول الشاعر : أسعداني يا نخلتي حلوان * وابكيا لي من صرف هذا الزمان أسعداني وأيقنا أن نحساً * سوف يلقاكما فتفترقان وحدث زكريا بن شعبة قال : كان هارون الرشيد يوماً في مقيله إذ رأى في منامه كأن رجلاً وقف على باب مجلسه فضرب بيده إلى عمود الباب ثم أنشأ يقول : كأني بهذا القصر قد باد أهله * وأوحش منه ربعه ومنازله وصار عميد القصر من بعد بهجة * إلى جدث تبكي عليه جنادله فلم يبق إلا ذكره وحديثه * تبكي عليه بالعويل حلائله ثم خرج إلى طوس فلما نزل حلوان العراق هاج به الدم فاجتمع المتطببون على أن دواءه الجمار فوجه إلى دهقان حلوان فأحضر فسئل عن النخل فقال : ليس بهذه البلدة إلا النخلتان اللتان على عقبة حلوان فوجه إليهما من قطع إحداهما فأكل هارون جمارها فسكن عنه الدم فرحل فمر عليهما فرأى على القائمة منهما كتاباً فيه :