محمد بن عبد المنعم الحميري
176
الروض المعطار في خبر الأقطار
من خولان ، وبها مسجد جامع بناه معاذ بن جبل رضي الله عنه حين نزلها ، وهو الذي يذكر أن ناقته بركت في موضعه فقال : خلوا سبيلها إنها مأمورة ، فأمر ببناء المسجد في ذلك الموضع ، وهذا كالذي فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم عند احتلاله المدينة . ثم بركت في صنعاء أيضاً فبنى المسجد بها . وأهل الجند شيعة كلهم ، ومن الجند يجلب إلى مكة وغيرها ملاحف القطن المنسوبة إلى سحول وهو واد بقرب الجند ، ومن أهل الجند لطف الله بن الكدرندي كان آباؤه من شرار اليمن ، وفيها يقول : الله جاركم يا ساكني الجند * هذا على انكم أفنيتم جلدي جفوتموني بلا ذنب ولا سبب * إلا مقالة أهل البغي والحسد ولا أكلفكم ما لا يخف لكم * منوا علي برد الروح في جسدي ثم افعلوا بعد ما شئتم فلا حرج * ولا تخافون من عقل ولا قود جنبيتة : مدينة من أرض الحبشة متحضرة في برية بعيدة عن العمارة وتتصل عمارتها وبواديها إلى النهر الذي يمد النيل ويشق في بلاد الحبشة ؛ ومنبعه من خط الاستواء ، وفي آخر نهاية المعمور من جهة الجنوب ، فيمر مغرباً مع الشمال حتى يصل إلى أرض النوبة فيصب هناك في ذراع النيل الذي يحيط بمدينة بلاق ، وهو كبير عريض عليه عمارات للحبشة . جنابا : جزيرة في البحر من جزائر البحرين باليمن ، منها أبو سعيد الجنابي القائم بدعوة القرمطي الظاهر في بلاد القطيف من بلاد اليمن ، حسبما يأتي ذكر ذلك في حرف القاف والزاي إن شاء الله تعالى ، ودخل أبو سعيد هذا مدينة هجر من بلاد اليمن سنة سبع وثمانين ومائتين بعد حصار أربع سنين ، فدخل على قوم هلكوا جوعاً وهزلاً وبعد أن كان الوباء وقع فيهم فمات منهم خلق ، وقتل منهم القرمطي ثلاثمائة ألف فطرحهم أحياء في النار ، ونجا قليل منهم إلى جزيرة أوال ، ولم يبق من أهل هجر يومئذ إلا عشرون رجلاً . جناباذ : مدينة على جادة الطريق من نيسابور ، وبينهما ثلاثة عشر فرسخاً ، وبجناباذ سور ومسجد جامع ، وبنيت أيام عبد العزيز بن السري بسبب الخوارج ، ولها قهندز عظيم عتيق كان لمرزبان صرد كرمان وما حواليها من الضياع والرساتيق . جنيارة : مدينة بين فاس وطنجة ، فيها قرى كثيرة جامعة عامرة وزرع وضرع في جبل سهل أبيض مثل الطيلسان يسمى الجبل الأشهب ، وقل ما تخلف أرض جنيارة لا في خصب ولا في جدب . وسأل رجل أراد أن يقتني ضيعة ببلاد المغرب شيخاً من العارفين فقال له : عليك ببلد جنيارة فإنها مثل الدجاجة إن أصابها ديك أتت بالبيض ، وإن لم يصبها ديك أتت بالبيض ، تحتك في الغبار وتلد . الجنادل : جبل الجنادل في بلاد السودان ، بينه وبين بلاق ستة أيام في البر ، وفي النيل أربعة أيام انحداراً وإلى جبل الجنادل تصل مراكب السودان ومنه ترجع لأنها لا تقدر على النفوذ في السير إلى بلاد مصر ، لأن الله تعالى جعل هذا الجبل قليل العلو من جهة بلاد السودان ، وجعل وجهه الثاني مما يلي ديار مصر عالياً جداً ، والنيل يمر من جهة أعلاه فيصب إلى أسفل صباً عظيماً مهولاً ، وفي الموضع الذي ينصب إليه الماء أحجار مكدسة وصخور مضرسة ، والماء يقع بينها ، فإذا وصلت مراكب السودان وجاءت إلى هذا المكان من النيل لم يمكنها عبوره لما فيه من العطب المهلك ، فإذا انتهت المراكب بما فيها من التجار والتجارات تحولوا عن بطون المراكب إلى ظهور الجمال وساروا إلى مدينة أسوان في البرية ، وبين هذا الموضع وأسوان نحو من اثنتي عشرة مرحلة بسير الجمال . الجعرانة : بتشديد الراء في قول العراقيين ، والحجازيون