محمد بن عبد المنعم الحميري
173
الروض المعطار في خبر الأقطار
وعن وطن لولا العلا وطلابها * لعز على مثواه أني خارجه وما صنع القصر العبيدي والحمى * وسور المصلى والكثيب وعالجه وشاطئه أنى تنوع حسنه * وخضرمه أنى تدفع مائجه سلام على المهديتين ففيهما * أب بنت عنه قاصر الخطو هادجه وهي طويلة ، وهو القائل من قصيدة مدح بها الأمير أبا زكريا رحمه الله : ذكرت جمة والذكرى تهيج أسى * وأين جمة مني والمنستير وما مناي لياليها التي سلفت * ولا هواي مجانيها المعاطير لكن بها رحم مجفوة يئست * من أن تقربني منها المقادير فإن رأى من أدام الله نعمته * لعبده خطة فيها فمأجور عرض له فيها بالرغبة في تقديمه لقضاء المهدية ، وفي ذلك أيضاً قال من قصيدة : فأطل يدي وانهض بضبعي وارع لي * حمداً له علق لديك ثمين وإلى ذرى المهدية اثن أعنتي * فبموطني أنا مغرم مفتون جمدان : قيل هي مدينة الصين العظمى التي ينزلها ملكهم ، وحوالي هذه المدينة مائة وعشرون قرية في كل قرية ألف رجل مرتبون لحراسة المدينة ، والمدينة مقسومة بنصفين : نصف يكون فيه أهل بيت الملك وخاصته وعماله ، ونصف يكون فيه عامتهم وأسواقهم وللملك ثلاثمائة وستون مدينة ، يحمل إليه كل يوم من كل مدينة خراجها وكسوة لبدنه ولجارية من جواريه ، وفي قصر الملك بجمدان مائة وثمانون كوساً منكسة ، فإذا كان قبل غروب الشمس قرع منها قرعة واحدة فيتبادر الناس للانصراف إلى منازلهم فلا يبقى أحد بعد غروب الشمس خارجاً عن داره ، ثم يخترق عسس الملك السكك والطرق بسيوف منتضاة فمن وجد خارجاً عن داره ضربت عنقه كائناً من كان واحتز رأسه وألقي في موضع قد أعد لذلك وكتب على ظهر المقتول : من رأى هذا فلا يتعد أمر الملك . جنوة : مدينة في بلاد الروم على ساحل بحر الشام ، وهي مدينة قديمة البناء حسنة الجهات شاهقة البناء وافرة البشر كثيرة المزارع والقرى والعمارات ، وهي على قرب نهر صغير وأهلها تجار مياسير يسافرون براً وبحراً ويقتحمون سهلاً ووعراً ، ولهم أسطول ومعرفة بالحيل الحربية والآلات السلطانية ، ولهم بين الروم عزة أنفس . جنداسابور : بضم أوله وإسكان ثانيه مثنى مضاف إلى سابور ، مدينة من بلاد فارس ، وهي تجري مجرى المثنى ، يقال هذا جنداسابور ودخلت جندي سابور ، وهي من عمل خوزستان في نشز من الأرض ، حسنة حصينة منيعة تمير من جاورها بخيرها ، وبها نخيل كثيرة وزروع ومياه ، وعمارات وخصب وفواكه وأسواق جامعة لضروب من الصنائع ، وبينها وبين السوس مرحلة . ولما فرغ أبو سبرة من السوس خرج بجنده حتى نزل في جندي سابور فأقاموا عليها يغادونهم ويراوحونهم القتال فما زالوا مقيمين حتى رمي بسهم الأمان من عبيد المسلمين ، وكان فتحها وفتح نهاوند في مقدار شهرين فلم يفجأ المسلمين إلا أبوابها