محمد بن عبد المنعم الحميري
152
الروض المعطار في خبر الأقطار
قالوا : وكان زياد جمع الناس بالكوفة بباب قصره ليعرضهم على أمر علي رضي الله عنه ، فمن أبى ذلك عرضه على السيف . قال عبد الرحمن بن السائب : حضرت فصرت إلى الرحبة ومعي جماعة من الأنصار فرأيت شيئاً في منامي وأنا جالس في الجماعة ، وقد خفقت ، فرأيت شيئاً طويلاً قد أقبل فقلت : ما هذا ؟ قال : أنا النقاد ذو الرقبة بعثت إلى صاحب هذا القصر ، فانتبهت فزعاً ، فما كان إلا مقدار ساعة حتى خرج خارج من القصر فقال : انصرفوا فإن الأمير عنكم مشغول ، وإذا به قد أصابه في يده ما أصابه ، وفي ذلك يقول ابن السائب : ما كان منتهياً عما أراد بنا * حتى تأتى له النقاد ذو الرقبة فأسقط الشق منه ضربة ثبتت * لما تناول ظلماً صاحب الرحبه يعني بصاحب الرحبة علي رضي الله عنه . ولما بلغ ابن عمر رضي الله عنهما موته قال : إيهاً إليك يا ابن سمية لا الدنيا بقيت ولا الآخرة أدركت ومات وهو على المصرين الكوفة والبصرة ، ويكنى أبا المغيرة ، ودفن في ظهر الكوفة بالثوية ، وثم قبر أبي موسى وقبر المغيرة بن شعبة رضي الله عنهما ، ورثاه حارثة بن بدر الغداني فقال : صلى الاله على قبر وطهره * عند الثوية يسفي فوقه المور زفت إليه قريش نعش سيدها * فثم كل التقى والبر مقبور أبا المغيرة والدنيا مفجعة * وإن من غرت الدنيا لمغرور قد كان عندك بالمعروف معرفة * وكان عندك للنكراء تنكير وكنت تغشى وتؤتي المال من سعة * إن كان بيتك أضحى وهو مهجور الناس بعدك قد خفت حلومهم * كأنما نفخت فيها الأعاصير ثوراب : مدينة بينها وبين الصغانيان مرحلة بين شرق وجنوب وهي مدينة حسنة كثيرة التجارات والعمارات وأهلها مياسير وبها طرز وصناعات عالية .