الشيخ محمد باقر الخالصي

99

رفع الغرر عن قاعدة لا ضرر

القضية على نحو ما بيّناه ولو لم يرضيا الطرفان بإرفاعها ، لأنّ الحاكم هو المسؤول عن حفظ النفوس والأعراض والأموال وعن حفظ الأمن والسلامة في المجتمع . السابعة ما لو أورد بسبب تصرّف المالك في ماله الضرر على غيره كالجار إذا تصرّف في ماله فأوجب ذلك إيراد الضرر على جاره . وهو يتصوّر على أقسام : الأوّل : ما لو قصد بتصرّفه مجرّد الإضرار به من دون وجود نفع أو دفع ضرر في تصرّفه . الثاني : ما لو كان تصرّفه الخالي عن النفع والضرر لمجرّد اللعب من دون قصد الإضرار به بالغير . الثالث : ما لو لم يقصد به الضرر وكان في تصرّفه نفع له . الرابع : ما لو كان في ترك تصرّفه ضرر على نفسه . أمّا في القسم الأول والثاني فلا شكّ في حرمة التصرّف في المال ، وذلك لما تقدّم من أنّ مقتضي « لا ضرر » هو المنع عن إيراد كل ضرر على الغير أو النفس الذي منه الإضرار بالغير لسبب التصرّف في المال ، والمفروض أنه لا يكون في ترك التصرّف في ماله ضرر عليه ، فلا يعارض « لا ضرر » المتعلَّق بالمالك بالنسبة إلى الغير بلا ضرر آخر أصلا ، فاللاضرر المذكور حاكم بلا منازع . إن قلت : إنّ مقتضى « الناس مسلَّطون على أموالهم » ( 1 ) جواز التصرّف حتى ولو أراد به العبث واللعب . نعم لو أراد به الضرر فهو من مصاديق الإضرار المنهي بلا ضرر حتما . قلت : ليس دليل « الناس مسلَّطون » من الأدلة الثانوية المعارضة بلا ضرر

--> ( 1 ) بحار الأنوار : باب 32 من أبواب كتاب العلم حديث 7 ج 2 ص 272 نقلا عن عوالي اللآلي .