الشيخ محمد باقر الخالصي

72

رفع الغرر عن قاعدة لا ضرر

وقوته فحرام أكله إلَّا في حال الضرورة ( 1 ) . وكذا قال في الثمار ( 2 ) وفي البقول ( 3 ) والنبات ( 4 ) . ودلالته واضحة ، إلَّا أنّ سيّدنا الأستاذ رحمه الله أجاب عنه : ( أولا ) بضعف سند روايات تحف العقول ودعائم الإسلام وفقه الرضا . ( وثانيا ) بما أجاب به عن الخبر السابق من أنّ الظاهر هو إرادة الضرر والنفع بنوعه ، أي أنّ الحكمة في حرمة بعض الأشياء هي كونه مضرّا بحسب النوع والحكمة في حلية بعضها الآخر هي كونه ذا منفعة ومصلحة نوعية ، فلا دلالة لها على كون الحرمة دائرة مدار الضرر . وفيه : أمّا الأول : فلما ذكرنا في موضعه أنّ مثل هذه الأخبار حجة بحسب شهادة خبرة الفن ولا يحتاج في اعتبار خبر إلى أكثر من ذلك . وأمّا الثاني : ( فأولا ) لما ذكرنا في بيان ضعف مثل هذا الإيراد في الخبر السابق من أنّ ظاهر الخبر هو أنّ علَّة الحرمة هي كون الضرر شخصيّا لا نوعيّا . ( وثانيا ) لو سلَّمنا كون الضرر نوعيّا إلَّا أنّ ذلك لا ينافي المنع والحرمة فيما لم يكن الشيء مضرّا نادرا أو لم يكن الشخص متضرّرا به نادرا ، وذلك لما بيّنا من أنّ المستفاد من الشرع هو أنّ الضرر من الأهميّة بمكان أوجب الشارع الاحتياط في التحرّز والتحفّظ عنه ، كما في احتمال الضرر في الصوم حيث يجب التحفّظ عنه بترك الصوم لعلَّة الضرر المحتمل فضلا عن الضرر الحتمي ، فالحرمة في المقام دائر مدار الضرر إلَّا أنّ خطورة رتبته وأهمّية مقامه بمقدار لا يرضى الشارع بتحمّله مطلقا سواء علم به أو لم يعلم ، وهذا غير كونه حكمة للحرمة .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : باب 42 من أبواب الأطعمة المباحة حديث 1 ج 17 ص 61 ، مستدرك الوسائل : باب 32 من أبواب الأطعمة المباحة حديث 1 ج 16 ص 361 . ( 2 ) نفس المصدرين السابقين . ( 3 ) نفس المصدرين السابقين . ( 4 ) نفس المصدرين السابقين .