الشيخ محمد باقر الخالصي

125

رفع الغرر عن قاعدة لا ضرر

لا يجوز له القبول ، ولو قبلها فلا بدّ له من مخالفة قوانين الجائر ورسومه مهما أمكن وأيّما بلغ ، ومعناه أنه لو استلزم العمل ظلم العباد لا يجوز له القبول أو العمل بالظلم ولو انتهى استنكافه عن القبول أو العمل إلى قتله . ويبعد كل البعد أن يجوّز الشارع مع هذه التأكيدات والتشديدات في المنع عنها قبولها المستلزم للخلاف والظلم على العباد قتلا وهتكا وإتلافا . الخامس : يستفاد من جملة منها - كخبر علي بن يقطين وخبر المقنع وخبر زيد الشحّام وخبر محمّد بن علي بن عيسى وخبر زياد وخبر علي بن جعفر وعلي بن رئاب - جواز التولَّي بل استحبابه لأجل إغاثة المؤمنين ودفع الشرّ عنهم أو لأجل الإضرار بالظالم وتضعيف ظلمه وبغيه ، بل لا يبعد وجوبه إذا أمكن ذلك وهيّئت له أسبابه بل أسباب مطلق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما يظهر من المرتضى رحمه الله ( 1 ) ، إلَّا أنّ استحبابه لأجل الإغاثة وقضاء الحاجة أو وجوبه لأجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مشروط برعاية الشروط المتقدّمة ، وإلَّا فلو لم يرعها أو لم يكن مطمئنا من نفسه برعايتها فالحرمة باقية ، والظاهر عدم إمكان انفكاك العمل من قبل الجائر عن الذنوب الكبيرة بل قد يستلزم الكفر الصريح . ومنه يظهر ضعف ما أفاده المرتضى رحمه الله في وجه تسويغه عند إرادة القيام بالمصالح ودفع المفاسد - من أنّ الولاية إن كانت محرّمة ذاتا كان ارتكابها لأجل ذلك أهمّ من مفسدته الذاتية التي هي انسلاكه في أعوان الظلمة وإن كانت محرّمة لاستلزامها الظلم على الغير فالمفروض عدم تحقّقه هنا ( 2 ) انتهى - وذلك لأنّ مجرّد الاشتغال بما يسمّى بالأهمّ لا يجعل العمل مصداقا للأهمّ ما لم يرع الشروط المذكورة ، بل بدونها يكون العمل من الباطل والفاسد ذاتا وعرضا ومن الظلم الممنوع عقلا وفطرة فتأمّل جدّا .

--> ( 1 ) المكاسب : ص 56 . ( 2 ) المكاسب : ص 56 .