الشيخ محمد باقر الخالصي
101
رفع الغرر عن قاعدة لا ضرر
بحجره عن العبث واللعب بماله ، فتأمّل . وأمّا القسم الرابع فالمشهور ( 1 ) جواز التصرّف ، بل عن أبي جعفر الطوسي والحلبي وابن زهرة وغيرهم دعوى الوفاق عليه ( 2 ) . واستدلّ عليه بوجوه : ( منها ) ما استدلّ به المرتضى رحمه الله في فرائده على ذلك بأنّ هجر المالك عن التصرّف في ماله - مضافا إلى استلزامه الضرر عليه حسب الفرض - ضرر بنفسه يعارض نفي الضرر الغير ، فيرجع إلى عموم قاعدة السلطنة وعموم نفي الحرج ( 3 ) . أقول : أمّا تعارض نفي ضرر الغير مع الضرر على النفس . ففيه : قد عرفت أنه ليس في أمثال المقام تعارض ولا تزاحم لعدم وجود ضابط التعارض أو التزاحم بل يمكن امتثال كلا النهيين عن الضررين ، مثلا لو ورد عليه في داره ضرر يمكن ارتفاعه بحفر بئر فيه ولكن حفره يوجب الضرر على جاره في بيته ، فهو قادر على التحفظ بمالية كلا الدارين بأن يحفر في داره بئرا ويتدارك الضرر الوارد بسببه على بيت الجار بأداء الأرش المعمول في مثل ذلك عرفا ، فهو بحفره البئر في داره دفع الضرر المتوجّه على نفسه ، وبأدائه الأرش والقيمة رفع الضرر الوارد على بيت جاره ، فبلحاظ وجود كلا الموضوعين يتوجّه إليه كلا حكمي لا ضرر ، فعليه لا تعارض بين الحكمين حتى تصل النوبة إلى حكومة قاعدة السلطنة بل قاعدة السلطنة مخصّصة بقاعدة لا ضرر بناء على المختار كما عرفت . وأمّا بناء على مبنى القوم فهي محكومة بقاعدة لا ضرر فلا تشمل المقام حتى يقال بتخصيصها بها فضلا عن كونها حاكمة عليها .
--> ( 1 ) راجع مصباح الأصول : ج 2 ص 565 . ( 2 ) راجع فرائد الأصول : ص 317 سطر 4 . ( 3 ) المصدر السابق : سطر 20 .