السيد لطيف القزويني
69
رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ
عمر - أي أكملها عثمان من تلقاء نفسه ، ولما أفاق أبو بكر طلب من عثمان أن يقرأ له ما كتب ، فسر الخليفة وقال لعثمان : لو كتبت نفسك لكنت أهلا لها ، بمعنى أن الذي ردها إليه هو عثمان ، وبالفعل فقد بر الخليفة بقسمه فولى عثمان عمليا : بالرغم من - الديكور - أو طريقة الإخراج . وهنا يجدر بنا أن نسأل : إذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد ترك الناس بلا راع ، أو بتعبيرهم خلى على الناس أمرهم : فلماذا لم يقتد الخليفتان به ؟ ! ولماذا لم يخليا على الناس أمرهم ؟ ! ! فقد استخلف أبو بكر عمر ، واستخلف عمر عثمان عمليا ، والستة نظريا ؟ ! ! ! ومن العجب العجاب أن عملية استخلاف أبي بكر لعمر ، واستخلاف عمر لعثمان تمت بأمر الرجلين ، وهما على فراش الموت ، فأبو بكر يأمر والرعية تنفذ ، وعمر يأمر ، والرعية تجري وتنفذ وصيته ، وبالمناسبة - لست أدري - لماذا لم يعامل الرسول بمثل هذه المعاملة ؟ ! ! ولم يحترم مثل هذا الاحترام ؟ ! ! فما أن قال الرسول : قربوا ، أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا : حتى تصدى له عمر فقال : إن الرسول قد هجر ، حسبنا كتاب الله ! ! ! إنه من العجب العجاب حقا أن تعلو مكانة الخليفة على مكانة النبي ، وأن يكرم الصحابي أكثر مما يكرم النبي ، ومع هذا لا أحد يعتذر ! ! ولا أحد يقف عند هذه القاصمة ، ولا أحد يوجه أي لوم لفاعليها ! ! بل أزد : أنهم يبررون لهم أفاعليهم تلك ! ! . ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ) ( 1 ) . الأسماء المباركة التي توسل بها نوح ( ع ) . بسم الله الرحمن الرحيم ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ) . إن لمحمد ( ص ) ولأهل بيته ( ع ) مكانة عند الله تعالى لم يتوصل إليها أحد ، ولم يعرف قدرها إلا الرسل والأنبياء المعصومون ( عليهم السلام ) . فلقد دلت الأخبار الواردة عن أهل البيت ( ع ) : بأن الأنبياء توسلوا إلى الله تعالى بالخمسة أصحاب الكساء في ساعات المحن التي تعرضوا لها ، فلقد توسل بهم آدم ( ع ) بعد خروجه من الجنة ، ونوح ( ع ) عند الطوفان ، وإبراهيم عليه السلام ، عندما ألقاه النمرود في النار ، وهكذا بقية الأنبياء ( ع ) . وقد أنجاهم الله تعالى من المحن التي تعرضوا لها بواسطة هؤلاء الخمسة المعصومين ( ع ) . وأخيرا ظهرت هذه الحقيقة نتيجة للبحث والتنقيب : حيث نشرت ] البذرة [ النجفية التي تصدرها ثانوية منتدى النشر الأهلية في عدديها الثاني والثالث بتاريخ شوال - ذي
--> 1 - سورة فصلت : آية 53 .