السيد لطيف القزويني

66

رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ

يوم الجمعة من قبيل الاجتهاد ( 1 ) ! ! والاجتهاد قد يقع في حد من حدود الله ، وقال القوشجي في معرض الاعتذار عن إسقاط عثمان القود عن عبيد الله بن عمر : إنه اجتهد ورأى أنه لا يلزمه حكم هذا القتل : لأنه وقع قبل عقد الإمامة له ( 2 ) . والاجتهاد قد يستفيد منه أعداء الله ، فالحكم بن العاص عدو لله كان يؤذي رسول الله في الجاهلية والإسلام ، لعنه الرسول ، ولعن أولاده ( 3 ) . وأصدر الرسول أوامره بتغريب الحكم وولده ، وقال ( ص ) : لا يساكنني ولا ولده ، وعندما تولى أبو بكر الخلافة ، راجعه عثمان للسماح بعودة الحكم بن العاص فرفض أبو بكر ، وبعد تولية عمر راجعه عثمان لنفس الغاية فرفض عمر ، وعندما تولى عثمان الخلافة أدخله معززا مكرما ، وألبسه جبة من طيلسان ( 4 ) ، وأعطاه صدقات المسلمين البالغة 300 ألف درهم ( 5 ) . ولما مات الحكم ضرب عثمان على قبره فسطاطا ( 6 ) حزنا عليه ، ولما قيل لشيعة عثمان : لم فعل عثمان ذلك ؟ قالوا : أداه اجتهاده إلى ذلك لأن الأحوال تتغير ( 7 ) . روى الحاكم عن عبد الرحمن بن عوف قال : كان لا يولد لأحد مولود إلا أتي به النبي ( ص ) فدعا له ، فأدخل عليه مروان بن الحكم فقال الرسول : هذا الوزغ بن الوزغ الملعون بن الملعون ( 8 ) . ومع هذا أصبح هذا الولد بالاجتهاد رئيسا لوزراء المسلمين ! ! ! وأعطي هذا الولد فدكا ، وهي التي أخذت من بنت رسول الله ! ! ( 9 ) . كل هذه التناقضات قد جرت بدعوى الاجتهاد ! ! ! ، وكثمرة من ثمرات الشائعات التي أطلقها قادة التحالف ، والتي تظافرت معا وخلقت وضعا حقوقيا لا مثيل له ! ! . وعلى فرض أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد قال للناس : إن علي بن أبي طالب هو وليكم من بعدي ، و . . . الخ ، فأقوال الرسول هذه ليست ملزمة للأسباب الواردة ، وبالشائعات الآنفة الذكر ، وإن أقوال الرسول من قبيل الاجتهاد ، وليست وحيا تحرم مخالفته ! ! ! وهذه هي المرامي البعيدة لتلك الشائعة المشؤومة . إشاعتان متلازمتان ، هما : .

--> 1 - منهاج السنة 3 / 204 . 2 - شرح التجريد ص 49 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 243 . 3 - أنساب الأشراف للبلاذري 5 / 27 و 28 ، ومستدرك الحاكم 4 / 479 - 481 . 4 - تاريخ اليعقوبي 2 / 164 . 5 - المصدر نفسه 2 / 168 . 6 - أنساب الأشراف 5 / 27 . 7 - شرح النهج لعلامة المعتزلة 1 / 233 . 8 - مستدرك الحاكم 4 / 479 - 481 . 9 - شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 67 ، والمعارف لابن قتيبة ص 84 .