السيد لطيف القزويني

47

رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : أثبتكم على الصراط أشدكم حبا لأهل بيتي ( 1 ) . قال جابر بن عبد الله الأنصاري ( رض ) : قال رسول الله ( ص ) : لا يحبنا أهل بيت النبوة إلا مؤمن تقي ، ولا يبغضنا إلا منافق شقي ( 2 ) . خرج رسول الله مغضبا حتى استوى على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : ما بال رجال يؤذونني في أهل بيتي ؟ والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحبني ، ولا يحبني حتى يحب ذريتي ( 3 ) . وروى ابن مسعود أن حب آل محمد يوما خير من عبادة سنة ( 4 ) . أحاديث فيمن يبغض أهل بيت النبوة ( ع ) . الذين يكرهون رسول الله ويبغضونه ، هم مجرمون كفرة : لأن محبة الرسول هي محبة لله ، وكراهيته هي كراهية لله عز وجل ، لقد أعلن رسول الله ( ص ) هذه القاعدة بكل وسائل الإعلان ، وبينها بكل طرق البيان ، وحذر رسول الله من مغبة ارتكاب جريمة كره رسول الله وبغضه ، لأنها تحبط العمل ، وتجلب لمن يرتكبها مقت الله وسخطه وغضبه ، وكراهية رسول الله ( ص ) وبغضه لا يجتمعان مع الإسلام ، فإذا ثبت بغض الانسان وكراهيته لرسول الله : فقد انخلع من دين الله ، وقطع كل الخيوط التي تربطه بالإسلام ، وحشر نفسه مع الصف المعادي لله ولرسوله ، ومن يعادي الله ورسوله فقد خسر الدنيا والآخرة . كانت هذه القناعات معلومة بالضرورة علم اليقين ، ومفهومة لكل مسلم ومسلمة ، وقد وعى اليهود والنصارى والمشركون الذين عاصروا النبي ( ص ) هذه القناعات ، وعاشوا في الجزيرة أثناء فترة عهد النبوة المباركة . وبعد أن تيقن رسول الله ( ص ) بأن هذه القناعات قد استقرت في أذهان الجميع ، بدأ يصدع بما أمره الله سبحانه ، فأعلن وبكل وسائل الإعلان بأن بغض أهل بيت النبوة - مجتمعين أو منفردين - هو بغض لرسول الله ، وأن بغض رسول الله هو بغض لله ، والمبغض لله غير مسلم من حيث المآل ، بل هو عدو لله ، آيس من رحمته ، وهكذا أوجب الله على عباده المسلمين محبة أهل بيت النبوة : تماما مثل ما أوجب عليهم محبته ومحبة رسوله ( ص ) ، وحذرهم من العواقب المدمرة لبغض أهل بيت النبوة ، لأن بغضهم يعادل بغض الله ورسوله . قال رسول الله ( ص ) : يا بني عبد المطلب ، إني سألت الله لكم ثلاثا ، أن يثبت قائمكم ، وأن

--> 1 - كنوز الحقائق للمناوي ص 5 ، وقال أخرجه الديلمي . 2 - ذخائر العقبى للطبري ص 18 : وقال أخرجه الملا في سيرته . 3 - نور الأبصار للشبلنجي ص 103 ، وقال رواه أبو الشيخ . 4 - نور الأبصار ص 103 : وفضائل الخمسة ج 2 ، ص 70 .