السيد لطيف القزويني

27

رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ

وبارى الفقهاء هذا الواقع الجديد ، وحاولوا أن يخرجوا الحكم الشرعي على ضوئه ، تماشيا مع سياسة الحكام والخلفاء الذين عاصروهم ، ولأسباب عديدة لا مجال لذكرها ، فقد رأى مالك بن أنس ، أن هذا السهم بأجمعه مفوضا إلى الإمام يجعله حيث شاء ، ولا حق فيه لذي القربى ولا ليتيم ولا لمسكين ولا لابن سبيل مطلقا ( 1 ) . وأما أبو حنيفة وأصحابه : فقد أسقطوا بعد موت النبي ( ص ) سهمه وسهم ذي قرباه ، وقسموه بين مطلق اليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل ، لا فرق بين الهاشميين وغيرهم ، أما الشافعي : فأبقى سهم ذوي القربى لذوي القربى ، يعرف لهم للذكر مثل حظ الأنثيين ، والباقي لليتامى والمساكين وابن السبيل إطلاقا ( 2 ) . أجلى مظاهر التميز لمحمد وآل محمد ( ص ) على العالمين ( لا صلاة لمن لم يصل على محمد وآله ) : لقد نطق القرآن الكريم ، وأجمعت الأمة الإسلامية على أن أولى مهام النبي الأكرم محمد ( ص ) أن يبين للناس ما أنزل إليهم من ربهم ، وعندما نزل قوله تعالى : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) ( 3 ) ، قيل لرسول الله ( ص ) : يا رسول الله ، قد علمنا كيف نسلم عليك ، فكيف نصلي عليك ؟ قال النبي : قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ( 4 ) ، وفي ذلك يقول الشافعي : . يا أهل بيت رسول الله حبكم - فرض من الله في القرآن أنزله . كفاكم من عظيم الفخر أنكم - من لم يصل عليكم لا صلاة له ( 5 ) . لما حج الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك ، جهد ليصل إلى الحجر ، فلم يقدر لكثرة الزحام ، فجلس ومعه أعيان الشام ، فبينما هم كذلك إذ أقبل علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( الإمام السجاد ) - صلوات الله وسلامه عليهم - ، فلما إنتهى إلى الحجر ، تنحى له الناس

--> 1 - راجع فتح القدير للشوكاني ج 2 ، ص 295 ، وتفسير القرطبي ج 8 ، ص 18 ، وتفسير المنار ج 10 ، ص 16 . 2 - نفس المصادر السابقة في السند رقم 3 . 3 - الأحزاب : الآية 56 . 4 - صحيح البخاري كتاب التفسير ج 6 ، ص 27 وج 6 ، ص 120 ، وصحيح مسلم كتاب الصلاة ج 2 ص 16 وج 1 ص 173 ، وصحيح الترمذي ج 1 ، ص 301 ، ح 481 وج 5 ص 38 ، وسنن النسائي ج 3 ، ص 45 - 49 ، وسنن ابن ماجة ج 1 ، ص 292 ، ح 903 و 904 و 906 وغيرها . 5 - راجع وفيات الأعيان لابن خلكان ج 2 ، ص 96 .