تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

90

القصاص على ضوء القرآن والسنة

الطريق الثاني شهادة البيّنة ( 1 )

--> ( 1 ) الجواهر 42 / 208 ، وجاء في قواعد العلامة ص 293 المطلب الثاني البينة ويثبت القتل بشهادة عدلين أو رجل وامرأتين أو رجل ويمين ويثبت بالأخيرين ما يوجب الدية كالخطأ والهاشمة والمنقّلة وكسر العظام والجائفة ويثبت بالأول أنواع القتل أجمع ولا تقبل شهادة النساء منفردات في الجميع . وقال ابن حمزة الطوسي في الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص 457 : فصل في بيان أحكام الشهادة على الجنايات وأحكام القسامة : إذا ادعى إنسان على غيره بأنه جنى على ولي له ، لم يخل من ضربين : إما تكون معه بينة أو لا تكون . فان كانت معه بينة حكم له بها ، وان لم تكن له بينة لم يخل من وجهين : إما اعترف به المدعى عليه ، أو لم يعترف ، فإن اعترف ، واجتمع فيه ثلاثة شروط ، وهي : كمال العقل والحرية والطواعية قبل منه ، وحكم للمدعي به . وإن لم يعترف لم يخل من وجهين : إما يكون معه لوث ، أو لا يكون ، فإن كان معه لوث ، وأقام القسامة حكم له به ، وإن لم يقم القسامة ، أو لم يكن معه لوث كان حكمه حكم سائر الدعاوي . وانما يثبت القتل والجراح والشجاج بأحد ثلاثة أشياء : بالإقرار وقد ذكرنا حكمه ، وبالبينة ، وبالقسامة . فأما البينة : فشهادة عدلين فيما يوجب القصاص ، وأحد ثلاثة أشياء فيما يوجب المال - كالدية - وهي شهادة عدلين ، أو شهادة عدل وامرأتين ، أو شهادة عدل ويمين ، ويقبل شهادة الصبيان المميزين على وجه في الشجاج وقد ذكرنا ذلك في باب أحكام الشهادات ، فإذا قامت البينة على القتل لم يخل : إما شهدا على الإطلاق ، أو على التقييد ، فإن شهدا على الإطلاق واتفقا ، وقالا : ان هذا قتل فلانا ، أو قتل فلان بن فلان بن فلان ثبت القتل فحسب ، فإن كذبهما المشهود عليه لم يقبل منه ، والزم بيانه ، فإذا بيّن لم يخل : إما بيّن بما يوجب القصاص أو بما يوجب المال ، فان بيّن بما يوجب القصاص قبل منه ، صدّقه أو كذّبه ، وان بيّن بما يوجب المال وصدقه الولي فذاك ، ولزم في ماله الدية ، كان القتل خطأ محضا أو عمد الخطأ ، وان كذبه كان عليه القسامة . وان شهدا على التقييد لم يخل : إما اختلفا في نوع القتل أو في غيره ، فان اختلفا في نوع القتل ، وشهد أحدهما بما يوجب القصاص والآخر بما يوجب المال لم يخل : إما اختار ولي الدم ما يوجب القصاص أو ما يوجب المال فان اختار ما يوجب القصاص أقام القسامة ، لأن الشاهد الواحد لوث . وان اختار ما يوجب المال كان له أن يقيم امرأتين لتشهدا له ، أو يحلف ، فإذا أقام أو حلف ثبت له ما ادعاه ، ولزم الدية من مال القاتل ان كان القتل عمد الخطأ وعلى العاقلة ان كان خطأ محضا ، وان اختلفا في غير ذلك من الوجوه الباقية كان على الولي القسامة ، وان شهد له شاهد واحد بالعمد المحض كان ذلك لوثا ، وتثبت بالقسامة ، وان شهد بالخطأ المحض أو بعمد الخطأ كان مخيرا بين إقامة المرأتين ، واليمين على ما ذكرنا . انتهى كلامه وانما أطلنا في نقله لما فيه من الفوائد والتقسيمات اللطيفة . وقال صاحب رياض المسائل 2 / 515 : وأما البينة : فهي شاهدان عدلان ولا يثبت بشاهد ويمين اتفاقا كما في كتاب القضاء ، ولا بشهادة رجل وامرأتين مطلقا على أصحّ الأقوال المتقدمة هي مع تمام التحقيق في المسألة في كتاب الشهادة ، وانما يثبت بذلك أي بكل من الشاهد واليمين ، ومنه وامرأتين ما يوجب الدية لا قود كالقتل خطأ . وفي المسالك 2 / 470 في قوله ( فلا يثبت ما يجب به القصاص ) القول بعدم ثبوت ما يجب به القصاص بشاهد وامرأتين للشيخ في الخلاف وابن إدريس عملا بالقاعدة المشهورة من أن قبول شهادة المذكورين مشروطة بكون متعلقه المال ولرواية محمّد بن الفضيل عن الرضا عليه السلام قال : لا يجوز شهادتين في الطلاق ولا في الدم وغيرهما ، وذهب جماعة منهم الشيخ في المبسوط والمصنف في كتاب الشهادات إلى ثبوته بذلك ويترتب عليه موجبه من القود ، وآخرون منهم الشيخ في النهاية وابن الجنيد وأبو الصلاح والقاضي إلى ثبوته بذلك ، لكن يجب الدية لا القود ، وهو القول الذي نسبه المصنف هنا إلى الشذوذ مع ذهاب كبراء الأصحاب إليه ، ومنهم العلامة في المختلف ، ومستنده الجمع بين الأخبار التي دل بعضها على ثبوته كما أشرنا إليه ، وبعضها على ثبوته مطلقا كصحيحة جميل بن دراج . . وفي اللمعتين 2 / 409 : وأما البينة فعدلان ذكران ولا عبرة بشهادة النساء منفردات ولا منضمات ، ولا بالواحد مع اليمين لا متعلقهما المال ، وان عفى المستحق على مال ، وقيل بالشاهد والمرأتين الدية وهو شاذ . وقال المفيد في المقنعة 736 باب البينات على القتل : ولا تقوم البينة بالقتل الا بشاهدين عدلين أو بقسامة وهي خمسون رجلا من أولياء المقتول يحلف كل واحد منهم باللَّه يمينا انه قتل صاحبهم . وفي تكملة المنهاج 2 / 96 : الثاني - من طرق إثبات القتل - البينة ، وهي أن يشهد رجلان بالغان عاقلان عدلان بالقتل - بلا خلاف ولا اشكال ، لعمومات أدلة حجية البينة مضافا إلى ما يستفاد من روايات خاصة . لا يثبت القتل بشاهد وامرأتين ، ولا بشهادة النساء منفردات ، ولا بشاهد ويمين ، نعم يثبت ربع الدية بشهادة امرأة واحدة ، ونصفها بشهادة امرأتين ، وثلاثة أرباعها بشهادة ثلاث نسوة ، وتمامها بشهادة أربع نسوة . ومن كتب العامة جاء في الفقه الإسلامي وأدلته 6 / 388 : ان أغلب وقائع الخصومات في الحقوق المالية والجرائم يثبت بالشهادة ، وهي : أخبار صادق لإثبات حق بلفظ الشهادة في مجلس القضاء . ولا خلاف بين الفقهاء في جواز الاعتماد على الشهادة في الإثبات ، لورود النصوص القرآنية والنبوية الدالة على مشروعيتها والقضاء بها ، وعدد الشهود اثنان إلا في الزنا فلا بد فيه من أربعة شهود . . ولا تقبل شهادة النساء مع الرجال في المذاهب الأربعة في الحدود والجنايات والقصاص وانما لا بد فيها من شهادة رجلين عدلين ، لخطورتها وضرورة التأكد من ثبوتها ، وتضييقا في طرق إثباتها ، واحتيالا لدرئها ، ولأن في شهادة المرأة بدلا عن الرجل شبهة البدلية ، لقيامها مقام شهادة الرجال ، فلا تقبل فيما يندرئ بالشبهات . ويقول الزهري ( مضت السنة من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم والخليفتين من بعده ألا تجوز شهادة النساء في الحدود ، وقال علي كرم اللَّه وجهه : لا تجوز شهادة النساء في الحدود والدماء ، وبما أن هناك خلافات فقهية في أنواع الشهادات في الجرائم فإني أضيف لما سبق التوضيح التالي : 1 - جرائم القصاص في النفس وما دونها : لا تثبت عند أئمة المذاهب الأربعة إلا بشهادة رجلين عدلين ، ولا تقبل فيها شهادة رجل وامرأتين ، ولا شهادة شاهد ويمين المدعي المجني عليه ، ولا تثبت بالشهادة على الشهادة ، ولا بكتاب القاضي إلى قاض آخر ، لأن القصاص عقوبة خطيرة ، فيحتاط لدرئه باشتراط شاهدين عادلين . الا ان المالكية أجازوا استحسانا في جراح النفس عمدا أو خطأ إثباتها بشهادة شاهد واحد ويمين المجني عليه ، كما أنهم أجازوا إثبات جراح العمد بشاهد عدل وامرأتين ، أو أحدهما مع اليمين ، وهذه إحدى المستحسنات الأربع إذ هي ليست بمال ولا آيلة له . وفي المغني 12 / 6 : ولا يقبل فيما سوى الأموال مما يطلع عليه الرجال أقل من رجلين ، وهذا القسم نوعان أحدهما : العقوبات وهي الحدود والقصاص فلا يقبل فيه الا شهادة رجلين الا ما روي عن عطاء وحماد أنهما قالا يقبل فيه رجل وامرأتان قياسا على الشهادة في الأموال . ولنا ان هذا مما يحتاط لدرئه وإسقاطه ولهذا يندرئ بالشبهات ، ولا تدعو الحاجة إلى إثباته وفي شهادة النساء شبهة بدليل قوله تعالى : « أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الأُخْرى » وأنه لا تقبل شهادتهن وان كثرن ما لم يكن معهن رجل ، فوجب أن لا تقبل شهادتهن فيه ، ولا يصح قياس هذا على المال لما ذكرنا من الفرق ، وبهذا الذي ذكرنا قال سعيد بن المسيب والشعبي والنخعي وحماد والزهري وربيعة ومالك والشافعي وأبو عبيدة وأبو ثور وأصحاب الرأي ، واتفق هؤلاء وغيرهم على أنها تثبت شهادة رجلين ما خلا الزنا ، الا الحسن فإنه قال : الشهادة على القتل كالشهادة على الزنا لأنه يتعلق به إتلاف النفس فأشبه الزنا . .