تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
79
القصاص على ضوء القرآن والسنة
على النفس فإن الدية تكون من ماله . الثاني : التخيير على قسمين : بدوي أو استمراري ، ومعنى الأول : انه لو تخيير أحدهما فإنه يتعين ذلك في حقه ، والثاني : يجوز له أن يختار ثانيا غير ما اختاره أولا ، والأصل في الخيارات الأول ، فلو وقع اختيار أحدهما فإنه يتعين ذلك على الولي ، إلا أن يقوم دليل خاص على التخيير الاستمراري . الثالث : قيل في الصور الستة التي مرّ بيانها إنما يكون التخيير فيما لو كان الإقرار منهما بالخطإ أو شبه العمد أو أحدهما بالخطإ والآخر شبه العمد ، اما لو كان أحدهما من الإقرار بالعمد ، فإنه يراعى الأهم فالمهم ، فيؤخذ بالعمد دون الآخر فلا مجال للتخيير حينئذ ، ولكن هذا خلاف ظاهر الرواية ، والظواهر حجة كما هو ثابت في محلَّه ، إلا أن تقوم قرينة على خلافها . وربما يقال بقرينة خارجية في المقام ، وهي قاعدة اهتمام الشارع بالدماء ومراعاة الأهم فالمهم فيقدم العمدي على الخطئي ، ( وهو كما ترى لأن الاهتمام ليس في حق المجني عليه بل كذلك في حق الجاني فيلزم المعارضة إلا أن يقال أن يؤخذ الجاني بأشق الأحوال كالغاصب ولمّا يثبت ذلك ) ( 1 ) . وإذا كان إقرارهما بالعمد فالتخيير عقلي لا بد منه ، إذ لا يمكن الأخذ بقولهما معا ، كما لا يجوز طرحهما ، وتعيين أحدهما من دون مرجح ، وكذلك باقي الصور فتدبّر . هذا كلَّه فيما لو بقي المقرّان على إقرارهما ، أما لو رجع أحدهما فهذا ما نذكره في الفرع الثاني إن شاء اللَّه تعالى .
--> ( 1 ) هذا المعنى لم يذكره سيدنا الأستاذ قدس سرّه فتأمل .