تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
72
القصاص على ضوء القرآن والسنة
فلا يسمع ، ويسمع فيما لو كان قبله . السادس : لو أقر العبد بالقتل وهو أجير وصدقه المولى ، فذهب الأكثر إلى سماع إقراره ، للفرق بين الرهن والإجارة ، فإنها لم تتعلق بالعين ، فالإقرار لا يوجب تفويت الحق ، ولكن الظاهر عدم الفرق بينهما في تفويت الحق ، فنقول بالتفصيل كما في الرهن . فرعان وهاهنا فرعان : الفرع الأول ( 1 ) :
--> ( 1 ) ما ذكره سيدنا الأستاذ من الفروعات في هذا المقام انما هي مذكورة ضمن المسألة الرابعة التي مرّت في عبارة المحقق ، فجاء في الجواهر ج 42 ص 206 : ( ولو أقر واحد بقتله عمدا وآخر بقتله خطأ تخيّر الولي ) في ( تصديق أحدهما ) كما صرح به غير واحد ، بل عن الانتصار الإجماع عليه لأن إقرار كل منهما سبب في إيجاب مقتضاه على المقرّ به ، ولا يمكن الجمع بين الأمرين ، فيتخيّر وان جهل الحال ( وليس له على الآخر سبيل ) ويدل عليه مضافا إلى ذلك خبر الحسن بن صالح . . فما عن بعض العامة من قتلهما أو أخذ الدية منهما واضح الفساد ، بل وكذا ما عن الغنية والإصباح من تخيّر الولي بين قتل المقرّ بالعمد وأخذ الدية منهما نصفين ، واللَّه العالم . انتهى كلامه رفع اللَّه مقامه . وقال العلامة في القواعد 293 : ولو أقر واحد بقتله عمدا وآخر بقتله خطأ تخيّر الولي في تصديق من شاء منهما ، وليس له على الآخر سبيل . وفي رياض المسائل 2 / 515 : ولو أقر واحد بالقتل لم يقتص به عمدا وآخر بقتله له خطأ ، تخيّر الولي للمقتول في تصديق أحدهما وأيهما شاء ، وإلزامه بموجب إقراره ، لاستقلال كل من الإقرارين في إيجاب مقتضاه على المقرّ به ، ولما لم يمكن الجمع ولا الترجيح تخيّر الولي ، وان جهل الحال كغيره ، وليس له على الآخر بعد الاختيار سبيل ، والمقر التهذيب من الصحيح بالحسن بن محبوب المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه عن رجل وجد مقتولا ، فجاء به رجلان إلى وليّه ، فقال أحدهما أنا قتلته عمدا وقال الآخر أنا قتلته خطأ فقال : إن هو أخذ بقول صاحب العمد فليس له على صاحب الخطأ سبيل ، وان أخذ بقول صاحب الخطأ فليس له على صاحب العمد سبيل ، ولا خلاف فيه الا من الغنية ، فخيره بين قتل المقر بالعمد وأخذ الدية بينهما نصفين ، ويحكى عن التقي أيضا ، ولم أجد لهما مستندا مع مخالفتهما للنص المتقدم المعتضد بعمل الأصحاب كافة عداهما ، مع أن المحكي عن الانتصار أنه ادعى عليه إجماعنا ، وهو حجة أخرى زيادة على ما مضى . وفي المسالك 2 / 469 في قوله ( ولو أقر واحد بقتله عمدا ) : لأن كل واحد من الإقرارين سبب مستقل في إيجاب مقتضاه على المقرّ به ، ولا يمكن الجمع بين الأمرين ، فيتخيّر الولي في العمل بأيهما شاء ، وان جهل الحال كغيره من الأقارير ، ويؤيده رواية الحسن بن صالح . . وفي السرائر 3 / 343 : ومتى أقرّ نفسان فقال أحدهما أنا قتلت رجلا عمدا ، وقال الآخر أنا قتلته خطأ ، كان أولياء المقتول مخيرين ، إن أخذوا بقول صاحب العمد فليس لهم على صاحب الخطأ سبيل ، وان أخذوا بقول صاحب الخطأ ، فليس لهم على صاحب العمد سبيل . وفي جامع المدارك 7 / 243 : ولو أقرّ واحد بقتله عمدا والآخر بقتله خطأ فالمشهور تخيّر الولي تصديق أحدهما ، وادعى بالإجماع على التخيير ، واستدل برواية الحسن بن صالح بن حي . . ونوقش في الإجماع المذكور بأنه منقول ، وفي الخبر بأنه ضعيف ، ودعوى انّ الراوي عن الحسن المذكور هو الحسن بن محبوب وهو من أصحاب الإجماع ، وهو لا يروي إلا عن ثقة مدفوعة بعدم ثبوت ذلك ، وبعد ما ذكر وجه التخيير بأن كلا من الإقرارين وان كان حجة على المقرّ نفسه ، إلا أنه ليس لولي المقتول الأخذ بكليهما معا للعلم الإجمالي بمخالفة أحدهما للواقع ، نعم له الأخذ بإقرار أحدهما بمقتضى بناء العقلاء على جواز أخذ المقرّ بإقراره حتى في أمثال المقام . ويمكن أن يقال : لو صرف النظر عن الرواية فما ذكر من بناء العقلاء على التخيير في أمثال المقام غير مسلَّم ، ومع فرض التسليم لا بد من إمضاء من طرف الشارع المقدس ، نعم ذكر الفقهاء - رضوان اللَّه عليهم - لو أقرّ بعين لزيد مثلا ، ثمَّ أقرّ لعمرو بتلك العين يؤخذ باقرارين ، والاشكال فيه باق حيث إن الإقرار طريق إلى الواقع ، ومع العلم بمخالفة أحد الإقرارين للواقع كيف يؤخذ بهما ، وأما مع التوجه بالرواية المذكورة وحجتها يقع الاشكال من جهة الدلالة ، حيث إن ولي المقتول كيف يجوز له الأخذ مع العلم الإجمالي ، إلا أن يكون في البين شواهد قرائن موجبة للأخذ ومع عدمها كيف يأخذ بقول أحد المقرّين مع أن القصاص في البين ، وعلى هذا يشكل استفادة التخيير مع تساوي الطرفين للإشكال في استفادة التخيير من الخبر المذكور . في تكملة المنهاج 2 / 93 : لو أقرّ بقتل شخص عمدا ، وأقر آخر بقتله خطأ ، تخيّر ولي المقتول في تصديق أيهما شاء ، فإذا صدّق واحدا منهما ، فليس له على الآخر سبيل ، واستدل على ذلك بالإجماع كما عن الانتصار وبرواية الحسن بن صالح ، كما في الكافي والتهذيب ورواية الحسن بن حي كما في الفقيه ، وهما واحد ، وهو الحسن بن صالح بن حي قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام - إلى آخر الحديث - وفيه أن الإجماع منقول ، وهو ليس بحجة كما حققناه في الأصول ، ولا سيما من مثل السيد المرتضى رضوان اللَّه عليه الذي يدعي الإجماع على أساس أن ما يدعيه مقتضى أصل أو أمارة وأما الرواية فضعيفة سندا ، فان الحسن بن صالح زيدي بتري متروك العمل بما يختص بروايته على ما ذكره الشيخ قدس سره ، ودعوى ان الراوي عنه هو الحسن بن محبوب وهو من أصحاب الإجماع وهو لا يروي إلا عن ثقة مدفوعة ، بعدم ثبوت ذلك على ما فصلناه في ( معجم رجال الحديث ) كما أن ما ذكره الوحيد - من أن ابن الوليد لم يستثن من روايات محمّد بن أحمد بن يحيى في نوادر الحكمة الحسن بن صالح ، وهذا دليل على أن ابن الوليد قد اعتمد عليه - مندفع ، أولا : بعدم ثبوت هذه الكبرى ، وثانيا : بأن محمّد بن أحمد بن يحيى لم يرو عنه في كتاب النوادر ، وانما روى عن الحسن بن صالح بن محمّد الهمداني وهو رجل آخر ، وكيف يمكن أن يروي محمّد بن أحمد بن يحيى عن الحسن بن صالح بن حي الذي هو من أصحاب الباقر عليه السلام وأدرك الصادق عليه السلام ؟ والصحيح في وجه التخيير أن يقال : إنّ كلا من الإقرارين وان كان حجة على المقر نفسه ، إلا أنه ليس لولي المقتول الأخذ بكليهما معا ، للعلم الإجمالي بمخالفة أحدهما للواقع . نعم له الأخذ بإقرار أحدهما بمقتضى بناء العقلاء على جواز أخذ المقرّ بإقراره حتى في أمثال المقام ، فإذا رجع إلى المقر بالقتل خطأ وأخذ منه الدية ، فليس له الرجوع إلى المقرّ بالقتل عمدا ، والاقتصاص منه ، وإذا رجع إلى المقرّ بالقتل عمدا واقتص منه ، فليس لورثته مطالبة الآخر بنصف الدية ، لأنه - بمقتضى إقراره - قد اعترف ببراءة الآخر من القتل . وتدل على ذلك صحيحة زرارة الآتية . .