تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

67

القصاص على ضوء القرآن والسنة

وأما كون المقر غير سفيه الذي يقابل المجنون ، فإنه محجور من التصرف في ماله ، فقد اختلف الفقهاء في ذلك ، ثالث الأقوال : التفصيل بين المال وغيره كما هو المختار ، فإقراره بحق أو قصاص فإنه يقبل قوله ، لدخوله تحت قاعدة الإقرار ، أما إقراره بمال فلا يقبل قوله ، وحينئذ القتل على ثلاثة أقسام كما مر - العمد وشبهه والخطأ - ويشكل الإقرار في الخطأ فإنه يلزم المال على العاقلة ، فيكون من الإقرار على الغير ، وكذلك في شبه العمد ، والعجب من الفقهاء كيف أفتوا بأخذ الدّية من ماله . بعد قولهم بعدم نفوذ إقرار السفيه في المال . ثمَّ لو أقرّ المفلَّس بقتل بعد حكم الحاكم بتفليسه ، فهل يكون إقراره نافذا ؟ المختار لو كان إقراره بمال فإنه لا ينفذ ، وإلا فهو نافذ للإطلاقات . وإذا جمع الحاكم ماله ليقسمها على الغرماء بالنسبة ، فلو أقرّ وحكمنا بأخذ الدية منه فإنه لا يشارك الغرماء ، بل يؤخذ منه بالأقساط ان كان مقدورا له ، وإلا فمن بيت المال ، وان كان صدور القتل قبل حكم الحاكم بجمع أمواله ، أو قبل التفليس . واما اشتراط الحرية ( 1 ) ، على أن العبد لا يقبل إقراره ، فهو يرجع إلى نزاع في

--> ( 1 ) جاء في الجواهر ج 42 ص 204 بعد اشتراط الحرية أنه لا عبرة بإقرار العبد : الذي إقراره يكون في حق المولى كما سأل الصادق عليه السلام أبو محمّد الوابشي الذي لم يذكر علماء الرجال على ما قيل فيه سوى أنه من أصحاب الصادق عليه السلام إلا أنه وصفه في الرياض بالقرب من الصحيح بناء منه على صحة الخبر برواية أحد من أصحاب الإجماع له ، وهو أصل فاسد ، بل قيل أنه هو رجع عنه ، فهو حينئذ غير صحيح ، ولكنه معتضد بالفتوى والقاعدة ، قال : سألته عن قوم ادعوا على عبد جناية تحيط برقبته فأقر بها فقال : لا يجوز إقرار العبد على سيده ) . قال العلامة في القواعد ( في شرائط المقرّ ومنها الحرية ) : فلا عبرة بإقرار الصبي ولا المجنون ولا المكره ولا العبد ، فان صدقه مولاه فالأقرب القبول ، والقن والمدبر وأم الولد والمكاتب وان انعتق بعضه سواء . وقال ولده فخر المحققين في إيضاح الفوائد 4 / 605 في قول والده ( فان صدقه مولاه فالأقرب القبول ) : لا يقبل إقرار العبد بالجناية وهل عدم القبول يسلب أهلية الإقرار كالصغير والمجنون ؟ يحتمل ذلك ، لأن العبودية صفة مانعة منه ، ويحتمل ان عدم القبول لوجود مانع وهو تعلق حق الغير به لأنه إقرار في الحقيقة في حق السيد ( فعلى الأول ) لا يسمع لو صدقه مولاه لأن العبد ليس له أهليّة الإقرار ، والمولى ليس له تعلق بنفس دم العبد ، وليس له جراحة ولا قطع شيء من أعضائه فلا يقبل ، وعلى الثاني : يقبل ان صدقه ، ووجه القرب ان المقتضى موجود وهو قوله عليه السلام : إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ، والمانع حق السيد ، فإذا وافق قبل ، ومن ثمَّ ظهر انه لو أقر بجناية توجب مالا وصدقه المولى قبل قطعا ، والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . وفي اللمعتين 2 / 408 : ولا عبرة بإقرار العبد ما دام رقا ولو بعضه ، إلا أن يصدقه مولاه فالأقرب القبول لأن سلب عبارته هنا انما كان لحق المولى حيث كان له نصيب في نفسه ، فإذا وافقه زال المانع مع وجود المقتضي وهو قبول إقرار العقلاء على أنفسهم ، ووجه عدم القبول مطلقا كونه مسلوب أهلية الإقرار كالصبي والمجنون ، لأن العبودية صفة مانعة منه كالصبي ، ولأن المولى ليس له تعلق بدم العبد وليس له جرحه ولا قطع شيء من أعضائه ، فلا يقبل مطلقا ، ولا فرق في ذلك بين القن والمدبر وأم الولد والمكاتب وان انعتق بعضه كمطلق المبعّض ، نعم لو أقرّ بقتل يوجب عليه الدية لزمه منها بنسبة ما فيه من الحرية ، ولو أقر بالعمد ثمَّ كمل عتقه اقتص منه لزوال المانع .