تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
61
القصاص على ضوء القرآن والسنة
اللفظي ، أو القرينة المفهمة لو استعمل المشترك المعنوي في إقراره . ولا يعتبر العربية في الإقرار ، بل هو نافذ على نفس المقرّ بأي لغة كانت ( وتلفّظ بها لو كان عالما بها ) ( 1 ) . ثمَّ يسمع الإقرار بعد الإنكار ولا عكس . شرائط المقرّ ( 2 ) :
--> ( 1 ) هذا المعنى لم يذكره سيدنا الأستاذ . ( 2 ) جاء هذا المعنى ضمن المسألة الرابعة في الجواهر ج 42 ص 204 : نعم ( يعتبر في المقر البلوغ وكما العقل والاختيار والحرية ) فلا عبرة بإقرار الصبي وان راهق ولا المجنون ولا المكره ولا الساهي والغافل والنائم والسكران ولا العبد الذي إقراره يكون في حق المولى . . وللكلام صلة كما سنذكره في موضعه . وجاء في اللمعة وروضتها الطبعة الجديدة 10 / 67 : ويشترط فيه أهلية المقر بالبلوغ والعقل واختياره وحريته فلا عبرة بإقرار الصبي والمجنون والمكره والعبد ما دام رقّا ولو بعضه ، إلَّا أن يصدّقه مولاه ، فالأقرب القبول لوجود المقتضي وعدم المانع . . وفي السرائر 3 / 341 : وأما الإقرار فيكفي أن يقر القاتل على نفسه دفعتين من غير اكراه ولا إجبار ويكون كامل العقل فإن لم يكن كامل العقل أو كان عبدا مملوكا فإنه لا يقبل إقراره لأن إقراره إقرار على الغير الذي هو سيده ، فأما إن لحقه العتاق بعد الإقرار قبلناه ، وحكم فيه بما يقتضيه الشرع . وفي الوسيلة ص 458 فيما يثبت به الدعوى البينة والاعتراف قال المصنف : فان اعترف واجتمع فيه ثلاثة شروط وهي : كمال العقل والحرية والطواعية قبل منه وحكم للمدعي به . أقول : المقصود من كمال العقل في كتب الأصحاب هو البلوغ والعقل فيخرج به المجنون والصبي لحديث رفع القلم . كما أن شرائط المقر يبحث بالتفصيل عنه في كتاب الإقرار وانما يتعرض له هنا استطرادا ولبعض الشرائط الخاصة بهذا الباب . وفي تكملة المنهاج 2 / 91 : ويعتبر في المقر البلوغ وكمال العقل والاختيار والحرية على تفصيل وجاء في الهامش : في الأمور الثلاثة : لأن القلم مرفوع عن الصبي والمجنون والمكره وفي الشرط الرابع قال : بيان ذلك هو ان المولى لا يخلو من أن يصدّق عبده في إقراره مالا كان أو حدّا أو جناية أو لا يصدّقه في ذلك ، فعلى الأول يقبل إقراره من دون خلاف بين الأصحاب لأن الحق لا يعدوهما والمنع انما كان لحق السيّد وقد انتفى على الفرض وعلى الثاني لا يقبل إقراره في حق السيد بلا خلاف بل ادعي عليه الإجماع في كلمات غير واحد من الأصحاب بلا فرق بين المال والجناية ، وأما بالنسبة إلى العبد نفسه فلا مانع من شمول أدلة نفوذ الإقرار له وعليه ، فإن كان إقراره بمال فعليه أداؤه بعد العتق وان كان بجناية فإن كان أثرها القصاص كما إذا كانت عمدية اقتص منه وإلَّا أخذت منه الدية . وتؤيد عدم نفوذ إقراره في حق السيد بدون إذنه وتصديقه صحيحة الفضيل بن يسار قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : إذا أقر المملوك على نفسه بالسرقة لم يقطع وان شهد عليه شاهدان قطع ، ورواية أبي محمّد الوابشي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قوم ادعوا على عبد جناية تحيط برقبته فأقر العبد بها ، قال : لا يجوز إقرار العبد على سيده فإن أقاموا البينة على ما ادعوا على العبد أخذ بها العبد أو يفتديه مولاه ، لكنها ضعيفة سندا بأبي محمّد الوابشي . ( بقي هنا شيء ) وهو أنه قد ورد في صحيحة الفضيل نفوذ إقرار العبد على نفسه وأنه يؤخذ به كالحر وان الزاني المحصن لا يرجم بإقراره ما لم يشهد أربعة شهود ، وكلا الحكمين مخالف للإجماع القطعي والروايات المعتبرة ، فلا بد من طرحها وردّ علمها إلى أهله - انتهى كلامه رفع اللَّه مقامه . وفي جامع المدارك 7 / 242 : وأما اعتبار البلوغ والعقل والاختيار والحرية فاستدل عليه في الثلاثة الأول بحديث الرفع ولا يخفى ان البلوغ والعقل على فرض عدم اعتبارهما والأخذ بالإقرار مع عدم البلوغ والجنون لا يترتب عليهما مع التعمد القصاص ، وأما غير القصاص فيشكل في إقرار الصبي لأن المعروف التفرقة بين الأحكام التكليفية والوضعية ، فالصبي يتنجّس بدنه بملاقاة المتنجّس ويتحقق له الجنابة ويكون ضامنا مع إتلاف مال الغير فما المانع من الأخذ بإقراره مع كمال العقل ولزوم الدية على العاقلة كالنائم القاتل بحركته ، وأما الإقرار مع تحقق الإكراه فمع القطع بكون الإقرار إخبارا عن الواقع لم يظهر وجه لاعتبار الأخيار كما لو أكره على السبّ فان عمارا اكره على ما صدر منه فمن كان مجتنبا عن الكذب لو أكره على الإقرار فأقر فمع كونه مجتنبا عن الكذب يكون إقراره موجبا للقطع بالواقع ، فمع كون الإقرار طريقا إلى الواقع وليس اعتباره من باب الموضوعية كما لو جانب بعض ما يوجب الحد كيف يعتبر فيه الاختيار وعدم الإكراه . وأما اعتبار الحرية فهو من جهة أن المملوك ملك الغير والإقرار لا يكون نافذا في حق الغير فمع حصول العتق لا مانع من قتله ، ويمكن أن يقال : إن كان اعتبار الإقرار من باب الطريقية والإقرار غالبا موجب للقطع حيث إن العاقل لا يقرّ بما يضره كذبا فمع حصول القطع كيف لا يترتب على المقر به من القصاص والدية . أقول : إنما أذكر في بعض الموارد كلمات هؤلاء الأعلام لما ألمسه فيها من النكات العلمية والإشارات اللطيفة أودّ أن يشاركني فيها المطالع الكريم وان كان البعض ينتقد من يفعل ذلك بأنه لم يأت بشيء جديد ، وربما البعض يزيد في نقده حسدا بأن ما جاء به المؤلف ليس إلَّا أن يضخم في كتابه ، فأمر مثل هذا الحسود إلى اللَّه سبحانه ، فإنه لا يسود ، فلا يخفى لطفه . قال العلامة في القواعد 293 في الفصل الثاني فيما يثبت به دعوى القتل من الإقرار والبينة والقسامة وفيه مطالب ، الأول : الإقرار ويشترط فيه بلوغ المقر وكمال عقله والاختيار والحرية والقصد ، فلا عبرة بإقرار الصغير ولا المجنون ولا المكره ولا العبد فان صدّقه مولاه فالأقرب القبول ، والقنّ والمدبّر وأم الولد والمكاتب وان انعتق سواء في الإقرار ، ولا إقرار الساهي والغافل والنائم والمغمى عليه والسكران ، والمرأة كالرجل ، والمحجور عليه لسفه أو فلس ينفذ إقراره في العمد ويستوفي منه القصاص في الحال . . وجاء في رياض المسائل 2 / 515 : ويعتبر في المقر البلوغ والعقل والاختيار والحرية كما في سائر الأقارير لعموم الأدلة وخصوص الصحيح على الحرية ، عن قوم ادعوا على عبد جناية تحيط برقبته فأقر العبد بها قال : لا يجوز إقرار العبد على سيده ، فإن أقاموا البينة على ما ادعوا على العبد أخذ العبد بها أو يفتديه مولاه . هذا وأما في كتب العامة : فجاء في الفقه الإسلامي وأدلته 6 / 387 : ولا يصحّ إقرار عديم العقل كالمجنون وغير المميز ويصح عند الحنفية خلافا لبقية الأئمة إقرار الصبي المميز بالديون والأعيان لأنه من ضرورات التجارة . ولا يصحّ إقرار المستكره أو المتهم الذي يضرب ليقرّ في الأموال والجنايات الموجبة لحد أو قصاص ، ويلغى ولا يترتب عليه أي أثر إلَّا أن المالكية يقولون : لا يلزم إقرار المستكره بمعنى أنه يخبر بعد زوال الإكراه بين إجازة الإقرار أو الغاية أو إبطاله . ولا يصحّ إقرار زائل العقل بنوم أو إغماء أو دواء ، أما السكران المتعدي بسكره ( وهو من تعاطى مسكرا متعمدا ) فيصحّ إقراره في كل تصرفاته وجناياته عند الشافعية ويصحّ إقراره عند الحنفية في الأموال والأحوال الشخصية وفي القتل والجناية على ما دون النفس وعلى الجنين لأنها حقوق شخصية للعباد ولا يصح إقراره في الحدود الخالصة للَّه تعالى كحد الزنا والسرقة لوجود الشبهة وهي تدرأ بالشبهات ولكن يضمن السكران الشيء المسروق وان كان لا يحدّ . ولا يصحّ إقرار السكران بحق أو جناية أو غيرهما عند المالكية والحنابلة لأنه غير عاقل .