تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

483

القصاص على ضوء القرآن والسنة

وقيل : يحتمل تأيد هذا الخبر بقاعدة نفي الضرر ( لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ) ولكن ثبوت القاعدة فيما نحن فيه أول الكلام ، كما يلزم أن يؤخذ بها لا بالرواية التي فيها ما فيها من المناقشات . ويحتمل أن يؤيد هذا الخبر بخبر آخر في مقطوع اليد كما مر ، فإنه يستأنس لذلك بان المقطوع الأصابع كمقطوع اليد فإنه يتدارك ذلك ، ولكن هذا الاستيناس لو كان ممّا يطمئن إليه فيقال به ، وإلا كما فيما نحن فيه فلا يتمسّك به فإنه من المظنونات التي يختلف حال الناس فيها . والمختار ما اختاره ابن إدريس من أنه لا يقتص منه بل يؤخذ منه الأرش ، وإن لم نقل به ، فيختار الدية حينئذ ( 1 ) فتأمل .

--> ( 1 ) صاحب الجواهر ( ج 42 ص 338 ) بعد أن ذكر الروايتين قال : وقد عمل به الشيخ والمصنف غيرهما بل عن المبسوط أنه رواه أصحابنا بل في غاية المراد والمسالك عمل به الأكثر ، بل عن الخلاف والمبسوط الإجماع على أن من قطع ذراع رجل بل كف كان للمجني عليه القصاص ورد الدية بل عن الخلاف منهما نسبته إلى اخبار الفرقة أيضا ، بل عن الغنية الإجماع على أنه إذا كانت يد المقطوع ناقصة أصابع أن له قطع يد الجاني ورد الفاضل . بل لم نعرف له رادا إلا ابن إدريس بناء منه على أصله فقال : ( إنه مخالف لأصول المذهب إذ لا خلاف بيننا أنه لا يقتص العضو الكامل للناقص - إلى أن قال - والأولى الحكومة في ذلك وترك القصاص وأخذ الأرش ) نحو ما سمعته من ابن عباس المخالف لقوله تعالى : « والْجُرُوحَ قِصاصٌ » وغيره والفاضل في المختلف وإن نفي البأس عنه لكن قال : ( ونحن في هذه المسألة من المتوقفين ) فانحصر الخلاف فيه خاصة بناء على أصله . وحينئذ فضعف الخبر المزبور بسهل والحسن إن كان منجبر بما عرفت ، كما أن احتمال ضرب الأصابع فيه مفسّر بخبر سورة السابق المراد من الأخذ فيه ما يشمل صورة العفو ولو باعتبار أنه أخذ للعوض الذي هو الثواب ، بل يظهر من غير المقام تنزيل العفو منزلة الأداء وبذلك كله قد يظهر عن الأخير أن ذلك هو مقتضى الجمع بين قوله تعالى : « والْجُرُوحَ قِصاصٌ » و « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » وبين قاعدة الضرر والضرار والتساوي في الاقتصاص المبني على التغليب فيكون عاما لمحل الخبر وغيره فتأمّل جيدا فإنه نافع جدا . انتهى كلامه رفع اللَّه مقامه .