تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

474

القصاص على ضوء القرآن والسنة

والمختار تمام الدية أما للصلح القهري الشرعي ، أو لما يستفاد من الملاك في رواية البزنطي ، أينما مات المجني عليه فإنه تؤخذ الدية من الجاني أو من أقربائه . ثمَّ ذكر المحقق فرع آخر ، وذلك فيما لو قطع يده ثمَّ قتله ثمَّ قطع الولي يد الجاني ثمَّ سرت فمات فحكمه كالسابق وتكون المسألة ذات أقوال ثلاثة ، والمختار الدية بكاملها ، فإنهما جنايتان لا ارتباط بينهما ، ولكلّ واحدة ضمان . المسألة الثانية عشرة قال المحقق قدس سره : « لو قطع يد إنسان فعفا المقطوع ثمَّ قتله القاطع فللولي القصاص في النفس بعد رد دية اليد » . ( 1 )

--> ( 1 ) الجواهر ج 42 ص 335 لأنه لا يقتل الكامل كمثل هذا بالناقص إلا بعد ذلك لما تسمعه من خبر سورة وغيره . قال العلامة في قواعده 302 : ولو عفا المقطوع فقتله القاطع اقتصّ الولي في النفس بعد ردّ دية اليد على إشكال ، وكذا لو قتل من قطعت يده ، قتل الجاني القاتل بعد أن يرد عليه دية اليد ، إن كان المجني عليه أخذ ديتها ، أو قطعت في قصاص على إشكال ، وان كانت قطعت من غير جناية ولا أخذ لها دية ، قتل القاتل ولا ردّ . وفي المسالك 2 / 482 في قوله ( لو قطع يد إنسان ) : أما قتل القاطع به فلأنه أزهق نفسا مكافئة معصومة ، فيقتل بها ، وأما ردّ دية اليد عليه ، فلأن المقتول ناقص فلا يقتص له من الكامل إلَّا بعد الردّ كالمرأة ، وفي المسألة وجهان آخران : أحدهما : عدم قتل القاطع أصلا أخذا من أن القتل بعد القطع كسراية الجناية الأولى وقد سبق العفو عن بعضها ، فليس له القصاص في الباقي ، هكذا علَّله في المبسوط ، ولا يخفى ضعفه فان القتل احداث قاطع للسراية ، فكيف يتوهم أنه كالسراية ، وعلى تقديره فاستلزام العفو عن البعض لسقوط القود ممنوع ، والثاني : أن يقتل من غير ردّ لعموم قوله تعالى : « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » وقوله : « الْحُرُّ بِالْحُرِّ » وللبحث صلة فراجع والمصنف جعل مستند الرد رواية سورة بن كليب الحسنة . . وهذه الرواية دالة على حكم الثانية قريبة من الأولى . وفي الإيضاح 4 / 630 في قول والده ( ولو عفى المقطوع إلى قوله على إشكال ) : ينشأ من سقوط حق القصاص في اليد بالعفو ، ولا يجوز قتل الكامل بالناقص ، ومن أن قصاص الطرف يدخل في قصاص النفس ، وهذا الأخير هو مذهب الشيخ في المبسوط وهو الأقوى عندي . وفي جامع المدارك 7 / 269 في قول المصنف ( ولو قتل صحيح مقطوع اليد فأراد الولي قتله ردّ دية اليد ان كانت قطعت في قصاص . . ) فقال : ولو قتل صحيح مقطوع اليد فأراد الولي قتله ردّ دية اليد إلى أولياء القاتل ان كانت اليد قطعت في جناية جناها على نفسه ، أو كان قطع يده ، وأخذ دية يده من الذي قطعها ، وإن شاء طرح دية اليد وأخذ الباقي ، وان كانت قد ذهبت في غير جناية جناها ، ولا أخذ لها دية كاملة ، قتل قاتله وردّ ، والدليل رواية سورة بن كليب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام . . واستضعفت الرواية بسورة بن كليب من جهة عدم توثيقه ولا مدحه ، فلا يمكن الاعتماد عليه . وفي الجواهر : يظهر من بعض النصوص حسن حاله ، بل قد يظهر من رواية الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عنه في عرق الحائض اعتمادهما عليه ، فهي حسنة كما في المسالك ، مضافا إلى رواية الشيخ لها في التهذيب ، بل عمل بها ابن إدريس الذي لا يعمل الا من القطعيات في الأخبار . انتهى كلامه رفع اللَّه مقامه .