تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
412
القصاص على ضوء القرآن والسنة
الرابع : جريان الاستصحاب في الشك في المانع ، فقيل : بنحو الإطلاق الأصل عدم وجود المانع ، فإنه من الممكن وكل ممكن مسبوق بالعدم أو الغير ، ففي اشتعال القطن بالنار لو شككنا في المانع فالأصل عدمه ، وكذا لو شك في ماهية المانع ، ولكن عند المتأخرين من علماء أصول الفقه جريان الأصل في أصل وجود عدم المانع أي في مانعية الموجود كما عند الشيخ الأنصاري قدس سره والمحقق الآخند الخراساني يجري أصالة العدم في وجود المانع ومانعية الموجود ، وما نحن فيه لو عفى أحد الوليين فيشك أنّه يسقط حق الآخر أي يمنع من حقه ، فيختلف الحكم على المبنيين - مانعية الموجود ووجود المانع - والمختار في أصل المسألة انحلال الحق إلى شخصين ، أي حقّين ، لثبوت قاعدة الانحلال كما مرّ فتدبّر . المسألة الثالثة قال المحقق : إذا أقرّ أحد الوليين أن شريكه عفا عن القصاص على مال لم يقبل إقراره على الشريك ، ولا يسقط القود في حق أحدهما ، وللمقر أن يقتل لكن بعد أن يرد نصيب شريكه ، فان صدّقه فالرد له ، وإلا كان للجاني والشريك على حاله في شركته في القصاص ( 1 ) .
--> ( 1 ) الجواهر ج 42 ص 308 وبعد أن ذكر عبارة المصنف المحقق قال : ونحوها عبارة القواعد والإرشاد ومحكي التحرير . ولا يخفى عليك ما فيها أجمع من الغش . . فيناقش ذلك بالتفصيل . ويقول في آخر المسألة : فتأمل جيدا فإن المسألة غير محررة في كلامهم مع أنه لا مدرك لها إلا القواعد العامة واللَّه العالم . فراجع . قال العلامة في القواعد 299 : ولو أقرّ أحد الوليين ان شريكه عفى على مال لم يقبل إقراره على شريكه ، وحقهما في القصاص باق ، وللمقرّ أن يقبل بعد ردّ نصيب شريكه ، فان صدّقه فالردّ له ، والا كان للجاني ، والشريك على حاله في شركة القصاص . وفي المسالك 2 / 479 في قوله ( ولو أقر أحد الوليين ) : إذا أقرّ أحد الوليين بأن شريكه عفى عن القصاص على مال ، فان صدقه الشريك سقط حقه من القود ، وصار حكمه كالسابق في جواز قتل الآخر بعد ردّ نصيب العافي من الدية على المقتول ، ويلزم الجاني ما عفى عليه الشريك إما مطلقا أو مع رضاه ، فان امتنع من بذله إلى العافي فاقتص الآخر رد نصيب شريكه عليه ، وان كذبه لم ينفذ إقراره في حقه لأنه إقرار في حق الغير ، لكن ينفذ في حق نفسه بالنسبة إلى ما يترتب عليه ، فان لازمه بحسب نفسه أنه لا يجوز له قتل الجاني إلا أن يرد عليه بقدر نصيب العافي من الدية ، اما على الجاني أو على العافي على تقدير عدم وصول ما أقرّ به إليه ، وحينئذ فيبقى الحق لهما معا فان اتفقا على القتل وباشره المدعى عليه فذاك ، وان باشره المقرّ لزمه أن يؤدي إلى أولياء الجاني مقدار حصة المقرّ من الدية لا من المال الذي زعم أنه عفى عليه ، وكذلك الشريك المنكر يأخذ نصيبه من الدية من مال الجاني لفوات محل القصاص ، أو من الشريك نظرا إلى اعترافه له بالاستحقاق ، وأن أولياء الجاني إذا لم يدفعوا إليه حقه يكون هو الذي يؤدي إليه كما مرّ . وقوله : والشريك على حاله في شركة القصاص بعد تفصيله الرد على تقدير قتل الشريك ، اما مبنيّ على عدم وقوع القصاص أو يريد بشركة القصاص ما يشمل القود وأخذ عوض النفس اللازمة لاستحقاقه على تقدير فواته . وفي تكملة المنهاج 2 / 133 : إذا كان للميت وليّان ، فادعى أحدهما أن شريكه عفا عن القصاص على مال أو مجانا ، لم تقبل دعواه على الشريك - وذلك لأنه إقرار في حق الغير فلا يكون نافعا - وإذا اقتص المدعي وجب عليه رد نصيب شريكه ، فان صدقه الشريك بالعفو مجانا أو بعوض ، وجب عليه ردّه إلى ورثة المقتول قصاصا .