تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

398

القصاص على ضوء القرآن والسنة

ذهب المشهور إلى أن هذا الفرع من مصاديق المدعي والمنكر ( فالبيّنة للمدعي واليمين على من أنكر ) وهي من القواعد الفقهيّة المستنبطة كما عند الخاصة أو المنصوصة كما عند العامة . والمختار جريان باب المدعي والمنكر عليهما لوجود الملاك في ذلك فان ( المدعي من لو ترك ترك ) وهنا يصدق هذا العنوان فيطالب من الجاني البيّنة فإن أتى بها فيحكم له ويضمن المقتص وإلا فيحلف المنكر فيسقط عنه ، ولكن مورد الدعوى تارة من المحسوسات وأخرى مما لا يعلم صدقها إلا من قتل صاحبها ، كما في ما نحن فيه فكيف تشهد البيّنة على ذلك ؟ اللهم إلا إذا أقرّ المقتص عند الشاهدين وبذلك يدخل تحت قاعدة الإقرار ، أو يقال إن الأمور المعنوية والقلبية وإن لم تدرك بالحس إلا أن آثارها تدل عليها ، كما لو أظهر التشفّي بعد قطع الزيادة . الثامن عشر : قال المحقق الحلي في شرائعه : ( وكل ما يجري بينهما القصاص في النفس يجري في الطرف ) ( 1 ) وهذا يبتني على قاعدتين فقهيتين إحداهما إيجابية

--> ( 1 ) الجواهر ج 42 ص 302 : للاشتراك في المقتضي والشرائط التي عرفتها سابقا المقتضية اتخاذ حكم الجملة والأبعاض سواء اتفقوا في الدية أو اختلفوا لإطلاق الأدلة ( ومن لا يقتص له في النفس لا يقتص له في الطرف ) لما عرفته من اتحاد حكم الجملة والأبعاض نصا وفتوى واللَّه العالم . وفي كتب العامة جاء في المغني 9 / 409 : أن القصاص يجري فيما دون النفس من المجروح إذا أمكن ، للنص والإجماع ، أما النص فقول اللَّه تعالى : « والْجُرُوحَ قِصاصٌ » وروى أنس بن مالك ان الربيع بنت النضر بن أنس كسرت ثنية جارية فعرضوا عليهم الأرش فأبوا إلا القصاص ، فجاء أخوها أنس بن النضر فقال : يا رسول اللَّه تكسر ثنية الربيع ؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : يا أنس كتاب اللَّه القصاص ، قال : فعفا القوم ، فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : ان من عباد اللَّه من لو أقسم على اللَّه لأبرّه ، متفق عليه . وأجمع المسلمون على جريان القصاص فيما دون النفس كالنفس في الحاجة إلى حفظه بالقصاص ، فكالنفس في وجوبه . ثمَّ يذكر المؤلف شروط وجوب القصاص في الجروح بالتفصيل ، بأن يكون عمدا محضا ، والتكافؤ بين الجارح والمجروح وإمكان الاستيفاء من غير حيف ، فراجع . وممن منع القصاص فيما دون الموضحة الحسن والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي ، ومنعه في العظام عمر بن عبد العزيز وعطاء والنخعي والزهري والحكم وابن شبرمة والثوري والشافعي وأصحاب الرأي . . ( فصل ) ولا يستوفي القصاص فيما دون النفس بالسيف ولا بآلة تخشى منها الزيادة سواء كان الجرح بها أو بغيرها لأن القتل انما استوفى بالسيف لأنه آلته ، وليس ثمة شيء يخشى التعدي إليه ، فيجب أن يستوفي ما دون النفس بآلته ويتوقى ما يخشى منه الزيادة إلى محل لا يجوز استيفاؤه . . وفي ص 416 قال : أجمع أهل العلم على جريان القصاص في الأطراف وقد ثبت ذلك بقوله تعالى : « الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ » . . وبخبر الربيع بنت النضر ، ثمَّ يذكر شروطا خمسة لجريان القصاص في الأطراف فراجع وكذلك في ص 378 .