تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
391
القصاص على ضوء القرآن والسنة
ومستند القول الأول أن بيت المال قد أعدّ لمصالح المسلمين ، ولكن إذا صحّ سببيّة الجاني فأجرته عليه كما هو مستند القول الثاني ، فإن السبب هو الجاني فيؤخذ منه ، إلا أن صدق الضرر غير القتل ولا يستكشف العرف ذلك ، ومستند الثالث : أن النفع يصل إلى المجني عليه ( ومن له الغنم فعليه الغرم ) ولكن العرف لا يفهم هذا المعنى ، كما لا يصح الترتيب ، فإنه يؤخذ من بيت المال ، فإن لم يكن فلما ذا من ورثة المجني عليه الذي يريد أن يتشفّى قلبه بالقود ، ولا وجه لتفصيل العلامة كما تنظَّر فيه صاحب الجواهر . فالمختار هو القول الأول ، وربما يتحقق بيت المال في عصر ومصر فإن الزكاة والخمس واللقطة انما يعتبر ممّا يشكَّل لنا أموال بيت المال . الرابع عشر : لو أصرّ الجاني أنه هو الذي يستوفي حق المجني عليه بأن يقتل نفسه ولا يبذل أجرة استيفاء الحق والقصاص ومن يقيم الحدود ، فقيل بالجواز لأنه مهدور الدم ، والمقصود إتلافه عوضا عن المجني عليه ، وقيل بعدم الجواز كما هو المختار ، فإنه وان كان مهدور الدم إلا أنه لولي الدم لا لنفسه . « وصاحب الجواهر يقول : احتمل عدم القبول لأنه للتشفّي وانما يحصل بالمستحق أو من ينوب عنه فصار كدافع المبيع إذا قال : أنا أتولى الكيل ولا أدفع أجرة فإنه لا يقبل منه لاحتمال الخيانة ، ويحتمل القبول لتعيّن الفعل والمحل والقصد إلى إتلافه عوضا عن المجني عليه ، ولا يتفاوت باختلاف الفاعل ، والفرق بينه وبين الكيل بعدم إمكان الخيانة فيه بخلافه » ( 1 ) . ثمَّ على القول بالجواز تأتي شبهة أخذ الأجرة على الواجبات ، فقيل بجوازها
--> ( 1 ) الجواهر ج 42 ص 301 وما بين القوسين لم يذكره سيدنا الأستاذ .