تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
388
القصاص على ضوء القرآن والسنة
18 - من جنى في الحرم فإنه يجوز القصاص منه فيه ( 1 ) ، وقيل : الأفضل إخراجه ثمَّ القصاص منه في الحل ، وبناء على جواز الاقتصاص فإنه فيما لا يوجب تنجيس الحرم الشريف وإلا فإنه يقتصّ منه في الخارج . 19 - بناء على إلحاق المشاهد المشرفة بالحرم المكي في الالتجاء ، فما حدّ المشاهد حينئذ ؟ فهل يختص مشهد الإمام المعصوم عليه السلام بما عليه القبة الشريفة أو يعمّ الأروقة أو الصحن المقدّس أو أربعة أميال من كل جانب ؟ اختلف العلماء في ذلك ، والمختار أنه يؤخذ بالقدر المتيقن أي ما عليه القبة الشريفة فقط ، إلا في مشهد الإمام الحسين سيد الشهداء عليه السلام فإنه باعتبار الحائر الحسيني ، إلا أنه قيل عبارة عن أربعة أميال من كلّ طرف ، وقيل بلدة كربلاء المعلَّى ، وقيل القبة فقط ، والحائر مشتق من الحور بمعنى الحفرة وتعني مقتل سيد الشهداء عليه السلام أو حور الماء حول القبر في أيام المتوكل العباسي لمّا أراد ان يمحي الأثر ، والعرف في مثل هذه الموارد هو الحاكم ، فإن من يدخل المقتل يصدق عليه أنه دخل المشهد الحسيني عليه السلام وهو المختار . الثالث عشر : من يقيم الحد عمله محترم ، ويستحق به الأجرة فممّن يأخذ ذلك ( 2 ) ؟
--> ( 1 ) قال صاحب الجواهر ( ج 42 ص 300 ) نعم لو جنى في الحرم اقتص منه فيه كما لم ير له حرمة والإحرام لا يقتضي التأخير لعدم الدليل . ( 2 ) قال صاحب الجواهر ( ج 42 ص 300 ) : ( وأجرة من يقيم الحدود ) ويستوفي القصاص إذا لم يستوفيه الولي ولا تبرّع به ( من بيت المال ) لأنها من المصالح العظيمة المعدّ لها ( فإن لم يكن بيت المال أو كان هناك ما هو أهم ) منه كالجهاد ( كانت الأجرة على المجني عليه ) دون المستوفي كما عن الخلاف لأنها من مئونة التسليم الواجب على الجاني فهو كأجرة الكيال الواجبة على البائع ولعلّ الأقوى وجوبها على المستوفي كما عن المبسوط لأنه عامل له فأجرته عليه وانما على الجاني التمكين لا الفعل . وفي قواعد العلامة 300 : وإذا كان الولي لا يستوفي بنفسه ولم يكن هناك من تبرّع بالاستيفاء أجّر الإمام من بيت المال من يستوفيه ، ولو لم يكن فيه مال دفع المقتص منه الأجرة دون المستوفي ، لأن هذه مئونة التسليم ، وان لم يكن له مال ، فإن كان القصاص على النفس استدان الإمام على بيت المال ، وان كان على الطرف استدان على الجاني ، ولو قال الجاني أنا أستوفي له القصاص منّي ، ولا أبذل أجرة احتمل عدم القبول ، لأن القصاص للتشفي وانما يحصل للمستحق أو من ينوب عنه ، فصار كالسلم إذا قال أنا أتولَّى الكيل ولا أدفع أجرة ، والقبول لتعيّن المحل والفعل وعدم الخيانة هنا بخلاف الكيل الذي يتصور فيه النقص ، ولو قال المستحق أعطوني الأجرة وأنا أستوفي بنفسي أجيب ، كما لو قال أعطوني لأكتال حقي . وفي اللمعتين 2 / 415 : وأجرة المقتص من بيت المال لأنه من جملة المصالح ، فان فقد بيت المال أو كان هناك ما هو أهم منه كسدّ ثغر ودفع عدو ولم يسمع لهما ، فعلى الجاني ، لأن الحق لازم له فتكون مئونته عليه ، وقيل على المجني عليه لأنه لمصلحته . ومن كتب العامة في المغني 9 / 395 : وان كان الولي لا يحسن الاستيفاء أمره بالتوكيل فيه لأنه حقه ، فكان له التوكيل في استيفائه كسائر حقوقه ، فإن لم يجد من يوكله الا بعوض أخذ العوض من بيت المال . قال بعض أصحابنا يرزق من بيت المال رجل يستوفي الحدود والقصاص ، لأن هذا من المصالح العامة ، فإن لم يحصل ذلك فالأجرة على الجاني لأنها أجرة لإيفاء الحق الذي عليه ، فكان عليه كأجرة الكيال في بيع المكيل ، ويحتمل أن تكون على المقتص لأنه وكيله فكانت الأجرة على موكله كسائر المواضع ، والذي على الجاني التمكين دون الفعل ، ولهذا لو أراد أن يقتص من نفسه لم يمكن منه ، ولأنه لو كانت عليه أجرة التوكيل للزمته أجرة الولي إذا استوفى بنفسه ، وان قال الجاني : أنا أقتص لك من نفسي لم يلزم تمكينه ولم يجز ذلك له لأن اللَّه تعالى قال : « ولا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » ولأن معنى القصاص أن يفعل به كما فعل ، ولأن القصاص حق عليه لغيره ، فلم يجز أن يكون هو المستوفي له كالبائع لا يستوفي من نفسه .