تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

382

القصاص على ضوء القرآن والسنة

وروايات أخرى ، كما لنا ثلاث آيات في سورة البقرة وفي آل عمران قوله تعالى : « وإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وأَمْناً » ( البقرة : 125 ) « اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً » ( إبراهيم : 35 ) « ومَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » ( آل عمران : 97 ) كما يدل على ذلك أدلَّة حرمة هتك الحرم الشريف ، فالمسألة الأولى بأن لا يقام عليه الحد ما دام في الحرم الشريف صافية عن الاشكال . وأما المسألة الثانية : أي التضييق عليه حتى يخرج منه ، فيعلم حكمها من خلال الروايات التي مرّت ، وربما لازمها ان من يعطيه الأكل والشرب يقام عليه التعزير فإنه منهي عنه ، ومرتكب المنهي يعزّر ، وإذا كان القتل للجاني عادة بأن التجأ إلى الحرم ثمَّ خرج وجنى مرّة أخرى ، وهكذا حتى أصبح القتل له عادة عرفا ، فإنه يقتص منه في الحرم حينئذ ، فإن أدلة عدم القصاص في الحرم منصرف عن هذا المورد . والمسألة الثالثة : أنه لو جنى في الحرم فان يقتص منه فيه صاغرا كما عليه الروايات . والمسألة الرابعة في المقام : في إلحاق المراقد المقدسة للأئمة الأطهار والأنبياء المعصومين عليهم السلام بالحرم الشريف ، وكذلك إلحاق سائر المساجد بالحرم الملكي ويأتي الكلام فيه . ( 1 )

--> ( 1 ) الوسائل ج 18 ص 346 باب 34 من أبواب مقدمات الحدود الحديث 1 - محمد بن الحسن بإسناده عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرجل يجني في غير الحرم ثمَّ يلجأ إلى الحرم قال : لا تقام عليه الحد ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلَّم ولا يبايع فإنه إذا فعل به ذلك يوشك أن يخرج فيقام عليه الحد . وإن جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحد في الحرم فإنه لم ير للحرم حرمة . ورواه الصدوق بإسناده عن ابن أبي عمير . أقول : وتقدم ما يدل على ذلك في مقدمات الطواف . انتهى كلامه رفع اللَّه مقامه . قال صاحب الجواهر 42 / 200 : ولو التجأ إلى بعض المساجد غير المسجد الحرام اخرج منه وأقيم عليه القود حذرا من تلويث المسجد ، فان طلب القصاص في المسجد تعجيلا كان له ذلك ومنع من التلويث بأن يفرش فيه الأنطاع ونحوه إن لم يحرم إدخال النجاسة مطلقا وإلَّا لم يجب إليه . وروايتا الجعفريات في المستدرك ج 18 ص 35 باب 31 من أبواب مقدمات الحدود ، أخبرنا عبد اللَّه أخبرنا محمد حدثني موسى قال : حدثنا أبي عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي عليهم السلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : من قتل قتيلا وأذنب ذنبا ثمَّ لجأ إلى الحرم فقد آمن لا يقاد فيه ما دام في الحرم ، ولا يؤخذ ولا يؤذى ولا يؤوى ولا يطعم ولا يسقى ولا يبايع ولا يضيف ولا يضاف . وبهذا الاسناد قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « ألا لَعْنَةُ الله والْمَلائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ » على من أحدث في الإسلام حدثا » يعني يحدث في الحل فيلجأ إلى الحرم فلا يؤويه أحد ولا ينصره ولا يضيّفه حتى يخرج إلى الحل فيقام عليه الحد .