تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
354
القصاص على ضوء القرآن والسنة
الثامن : قال المحقق الحلي في شرائعه : ( وينبغي للإمام عليه السلام أن يحضر عند الاستيفاء شاهدين فطنيين احتياطا ولإقامة الشهادة إن حصلت مجاحدة ) . ( 1 )
--> ( 1 ) الجواهر 42 / 294 . في المسالك 2 / 478 في قوله ( وينبغي للإمام أن يحضر عند الاستيفاء ) : في هذه الجملة مسائل : إحداها : يستحب للإمام أن يحضر عند استيفاء القصاص شاهدين عارفين بمواقعة وشرائطه احتياطا في الدماء ، وليشهدا إذا أنكر المقتص للاستيفاء ، ولئلا يحتاج إلى القضاء فيه بعلمه على تقدير أن يكون الترافع إليه فيخرج عن عارض التهمة المستندة إلى القضاء بعلمه . وثانيتها : لا يجوز الاستيفاء بالآلة المسمومة لأنه يفسد البدن وقد يفضي إلى القطع وعسر الغسل والدفن ، ولما فيه من هتك الحرمة ولو لم يحصل ذلك منه ضرر عادة إلا بعد الدفن احتمل جوازه وان كره ، ولأنه ليس فيه زيادة عقوبة وتفويت ، والأول عموم المنع ، ولو كان القصاص في الطرف فلا إشكال في تحريمه ، لأن المقصود معه بقاء النفس والسمّ يجهز عليه غالبا ، ولو فرض استيفاؤه بالسموم فمات المقتص منه فلا قصاص لأنه مات من مستحق وغير مستحق ، ويجب نصف الدية على المستوفي إن كان هو الولي ، ولو علم أن مثله يوجب الموت اقتص منه بعد أن يرد عليه نصف الدية ، ولو كان المستوفي غير الولي فالضمان على الولي ان دفع إليه الآلة المسمومة وهو لا يعلم ، ولو علم فكالولي . وثالثتها : التفحص عن حال السيف ليكون الاقتصاص بالصارم لا بالكال المعذب ، وقد روي أنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم قال : إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، ولو فعل بالكال أساء ، ولا شيء عليه ولكن يعزّر على فعل المحرم ، ولو قتل الجاني بسيف كال قتل بالصارم عند الأصحاب عملا بالعموم ، ويحتمل جواز قتله بالكال ، لعموم الأمر بالعقوبة المماثلة . ورابعتها : يتعين الاستيفاء بضرب العنق بالسيف سواء كانت جنايته به أم بغيره ، من التغريق والتحريق والضرب بالحجر وغيرها عند أكثر الأصحاب ، لأن المقصود القود بإزهاق الروح وهو متحقق بذلك والزيادة عليه مثله منهي عنها . وقال ابن الجنيد : يجوز قتله بمثل القتلة التي قتل بها لقوله تعالى : « فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » وما روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أنه قال : من حرق حرقناه ومن غرق غرقناه ، وروي ان يهوديا رضح رأس جارية بالحجارة ، فأمر صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم فرضح رأسه بالحجارة ، ولأن المقصود من القصاص التشفي ، وانما يكمل إذا قتل القاتل بمثل ما قتل به ، وهذا القول لا بأس به ، وان كان الأشهر خلافه وعلى تقديره يستثنى ثلاث صور : الأولى : إذا قتله بالسحر . . الثانية : إذا قتل باللواط . . الثالثة : إذا أوجره خمرا حتى مات . خامستها : لينصب الإمام من يقيم الحدود ويستوفي القصاص بإذن المستحقين له ويرزقه من بيت المال ، فإن لم يكن عنده منه شيء أو احتاج إليه لما هو أهم منه كالجهاد ، ففي ثبوت أجرته على المقتص أو المقتص منه قولان : أحدهما : وهو الذي قطع به المصنف الأول لأنه لمصلحته والواجب على الجاني تسليم نفسه لا نفس القتل ، والثاني : انها على المقتص منه لأنه حق مئونة يلزمه توفيته ، فتلزمه تلك المؤنة كما يلزم أجرة الكيالة على البائع ، وأجرة وزان الثمن على المشتري ، ولعل هذا أظهر ، وعلى هذا فلو قال الجاني أنا أقتص من نفسي ولا أؤدّي الأجرة ففي تمكينه منه وجهان : من حصول الغرض ، وكون المقصود التشفي وهو لا يتمّ بذلك ، وربما علل بأنه لا يقع على الوجه المطلوب شرعا ، فإنه إذا مسته الحديدة مرّ يده ولم يحصل الزهوق الا بأن يعذب نفسه تعذيبا شديدا وهو ممنوع منه . انتهى كلامه رفع اللَّه مقامه ، وأما نظر الأستاذ في هذه المسائل فيأتيك في المتن ، وعليك التطبيق . وفي اللمعتين 2 / 414 : ويستحب إحضار شاهدين عند الاستيفاء احتياطا في إيقاعه على الوجه المعتبر ، وللمنع من حصول الاختلاف في الاستيفاء ، فينكره الولي فيدفع بالبينة .