تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

33

القصاص على ضوء القرآن والسنة

لو ادعى القتل ولم يبيّن عمدا أو خطأ فهل تسمع دعواه ؟ لو ذكر المدعي الدعوى إجمالا من دون تفصيل لمانع فذهب المشهور منهم المحقق في الشرائع إلى سماع الدعوى ، إلا أن القاضي والحاكم الشرعي يستفصله ، والاستفصال من الحاكم لا يضر بالدعوى ، خلافا لبعض العامة حيث اعتبروا ذلك من التلقين ويوجب التهمة على الحاكم في تعليمه المدعي أنواع القتل ليختار أخفها عليه أو أنفعها ، والحق خلاف ذلك ، فان الاستفصال هو طلب التفصيل والسؤال عن كيفية القتل ، فلو قال المدعي أنه من العمد فعليه البيّنة وكذلك لو ادعى غير العمد ويسهل القامة البيّنة فيه ، ولكن في العمد وشبهه يشكل ذلك ، فإنه كيف تشهد البيّنة على قصد المتهم الذي لا يعلم إلا من قلبه ، فإنه من الأمور القلبيّة ، وانما تكون الشهادة على الحس ، وهو صدور القتل ، فلو أردنا أن نرتب آثار العمد ، فلا بد من بيّنة أخرى تشهد على إقراره بالعمد ، فيقتص منه ، أو يتدارك بالدية من ماله ان كان أو من بيت المال ، وفي الخطئي من عاقلته . وان لم يكن للمدعي البيّنة ، فإن حلف المتهم برئ من القصاص والدية ، وان نكل ، فيحكم عليه بناء على كفاية النكول في الحكم على المنكر ، وإلا فيردّ اليمين على المدعي فان حلف ثبتت الدية دون القصاص من ماله ان كان ، وإلا فمن بيت المال . وان لم يحلف فلا شيء على المتهم . وهنا - فيما لم يقم البيّنة - بحث أصولي وهو : ان أقل أطراف العلم الإجمالي انما هو عبارة عن طرفين ، وهو علم محاط بالشكوك ، وما نحن فيه يحتمل العمد وشبه