تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
304
القصاص على ضوء القرآن والسنة
باب تبدّل الموضوع وهو حسن ، لو قلنا بمبنى الموضوعيّة ، فتأمّل . المسألة الرابعة إذا اتهم رجل بالدم والتمس الولي الحاكم حبسه ليحضر بيّنته أو قسامته فهل يلزم الحاكم إجابته ( 1 ) ؟
--> ( 1 ) الجواهر ج 42 ص 276 : ( الرابعة إذا اتهم ) رجل بالدم ( والتمس الولي ) الحاكم ( حبسه حتى يحضر بيّنته ففي إجابته تردّد ) ولكن المحكي عن الشيخ وأتباعه والصهرشتي والطبرسي ذلك وتبعه الفاضل في القواعد وغيره ( ومستند الجواز رواية السكوني . . ولكن في المستند ضعف ) بالسكوني يمنع من العمل به في ما خالف أصل البراءة وغيره ، إذ هو تعجيل عقوبة لا مقتضى له ، ولذا كان خيرة الحلَّي والفخر وجده وغيرهم العدم . ثمَّ يذكر محكي المختلف ويناقشه بأنه خروج عن إطلاق الرواية كما يناقش المحقق بان الالتماس لا يختص بالولي المدعي للإطلاق في الخبر وفتوى الشيخ ثمَّ يقول : وعلى كل حال فلا يخلو العمل بالخبر المزبور هنا من قوة لاعتضاده بعمل من عرفت وحكاية الإجماع على العمل بأخبار الراوي المزبور . فراجع . وقال العلامة في المختلف 790 : مسألة : قال الشيخ في النهاية المتهم بالقتل ينبغي أن يحبس ستة أيام ، فإن جاء المدّعي ببينة أو فصّل الحكم معه والا خلَّى سبيله ، وتبعه ابن البراج وقال ابن حمزة : يحبس ثلاثة أيام ، وقال ابن إدريس : ليس هذه الرواية دليل يعضدها بل هي مخالفة للأدلة ، والشيخ رحمه اللَّه عوّل على رواية السكوني عن الصادق عليه السلام قال : ان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم كان يحبس في تهمة الدم ستة أيام ، فإن جاء أولياء المقتول ببينة والا خلَّى سبيله ، والتحقيق أن نقول : ان حصلت التهمة للحاكم بسبب لزم الحبس ستة أيام عملا بالرواية وتحفظا للنفوس عن الإتلاف ، وان حصلت لغير فلا ، عملا بالأصل . أقول : واليوم في بلاد العالم ومنها الدول الإسلامية يحبس المتهم شهورا وسنين فأين هم من الرواية والأصل ؟ ! وقال في القواعد 298 : وقيل ويحبس المتهم في الدم مع التماس خصمه حتى يحضر البينة . وجاء في رياض المسائل 2 / 516 : قيل كما عن النهاية والصهرشتي والطبرسي والإسكافي وابن حمزة أنه يحبس المتهم بالدم ستة أيام بالتائين على احتمال ظاهر ، وان قرء سنة بالنون بدل التاء الأولى ، كان قولا ثالثا في المسألة ، ومستنده غير واضح ، كقول ابن حمزة ، وبعد انقضاء المدة ، فإن ثبت الدعوى بإقرار وبينة ، والا خلَّي سبيله ، والأصل في المسألة رواية السكوني عن مولانا الصادق عليه السلام . . وعمل بها من المتأخرين جماعة كالفاضل في التحرير والمختلف ، ولكن في الأخير قيده بما إذا حصلت التهمة للحاكم بسبب ، قال عملا بالرواية وتحفظا للنفوس عن الإتلاف ، وان حصلت التهمة لغيره ، فلا ، عملا بالأصل ، واستحسنه الفاضل المقداد في التنقيح وغيره من الأصحاب ولا يخلو عن قرب . . خلافا لصريح الحلي وفخر الدين وجده على ما حكاه عنه وظاهر الماتن هنا وفي الشرائع فردوا الرواية رأسا لما أشار إليه بقوله : وفي المستند ضعف ومع ذلك فيه تعجيل لعقوبة لم يثبت مسببها ، وظاهر الفاضل في القواعد التردد وهو حسن ، لولا ما قدّمناه ، ويجبر به الضعف وما بعده ، مع إمكان جبره بدعوى الشيخ إجماع العصابة على قبول روايات الراوي ، ولذا قيل بوثاقته أو موثقيته ، كما يحكى عن الماتن في بعض تحقيقاته ، ويعضده كثرة روايته وعمل الأصحاب بها غالبا ، وغير ذلك مما حقق في وجه تقويته وتقوية صاحبه ، هذا مع ما عرفت من عمل هؤلاء الجماعة بروايته في المسألة . ثمَّ ان إطلاقها كإطلاق عبائر أكثرهم يشمل صورتي التماس المدعي للحبس وعدمه ، وقيده بعضهم بصورة التماسه وهو حسن ، ولعله المراد من الإطلاق ، فإنه عقوبة لحقه ، فلا يكون الا بعد التماسه ، ويؤيده عدم الحكم بدون التماسه مع ثبوته ، وهل المراد بالدم ما يشمل الجراح كما يقتضيه إطلاق العبارة ونحوها وصدر الرواية يعرب عن إرادة القتل من الدم المطلق في صدرها خاصة ؟ وجهان ، والحوالة إلى الحاكم ليراعي أقل الضررين كما قدّمناه في التكفيل غير بعيد . انتهى كلامه رفع اللَّه مقامه . وفي المسالك 2 / 476 : القول بحبس المتهم بالدم ستة أيام للشيخ واتباعه استنادا إلى الرواية المذكورة ، وإطلاق الدم يشمل الجرح والقتل ، وتقييد المصنف بالتماس الولي خلاف إطلاق الرواية وفتوى الشيخ ، ووجه التقييد ان ذلك حق المدعي فلا يفعل الا بالتماسه ، والمصنف استضعف طريق الرواية ، وابن إدريس ردّها رأسا لمخالفتها للأدلة من تعجيل العقوبة قبل ثبوت موجبها ، وفي المختلف : اختار الحبس مع حصول التهمة في نظر الحاكم عملا بالرواية وتحفظا للنفوس عن الإتلاف ، لا مع حصولها لغيره ، عملا بالأصل وابن حمزة اختار الحبس ثلاثة أيام ولا شاهد له هنا ، وان علَّق عليها بعض الأحكام كمدة إمهال المرتد والشفيع ، والأصح عدم الحبس قبل ثبوت الحق مطلقا . وفي السرائر 3 / 343 : وروي ان المتهم بالقتل ينبغي أن يحبس ستة أيام ، فإن جاء المدعي ببينة أو فصل الحكم معه ، والا خلي سبيله ، وليس على هذه الرواية دليل يعضدها ، بل هي مخالفة للأدلة . وفي الإيضاح 4 / 620 : والتحقيق أن نقول : ان حصلت التهمة للحاكم بسبب لزم الحبس ستة أيام عملا بالرواية ، وتحفظا للنفس عن الإتلاف ، وان حصلت بغيره فلا ، عملا بالأصل ، والأقوى عندي اختيار المصنف هنا ( العلامة في القواعد ) ، لأن الحبس عقوبة ولم يثبت موجبها . وفي اللمعتين 2 / 410 : وروى السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم كان يحبس في تهمة الدم ستة أيام فإن جاء أولياء المقتول ببينة والا خلى سبيله ، وعمل بمضمونها الشيخ ، والرواية ضعيفة ، والحبس تعجيل عقوبة لم يثبت موجبها ، فعدم جوازه أجود . وفي جامع المدارك 7 / 249 : قيل يحبس المتهم بالدم والمأخذ رواية السكوني عن الصادق عليه السلام . . والمعروف اعتبار خبر السكوني ، وهل يشمل مطلق الدم أو خصوص القتل ؟ لعل ذكر المقتول مانع عن الإطلاق . وفي مختصر النافع : قيل يحبس المتهم بالدم ستة أيام ، فإن ثبتت الدعوى والا خلَّى سبيله ، وفي المستند ضعف ، وفيه تعجيل العقوبة لم يثبت سببها . فقال سيدنا الخونساري صاحب المدارك قدس سره : وأما ما ذكر من تعجيل العقوبة مع عدم ثبوت سببها ، فيمكن أن يقال فيه : انه لا مانع من الاحتياط من جهة حفظ النفوس كالاحتياط في حفظ المال ، فان المدين الذي يدّعي الإعسار وعدم التمكن من تأدية الدّين ، يحبس حتى يظهر حاله ، والمؤدب يضرب الصبي للاهتمام بدرسه مع إمكان قصوره وعدم التقصير ، وبناء العقلاء الاعتماد بخبر الثقة ، مع أنه كثيرا يتفق خلاف مقصدهم للزوم الحرج الشديد في البناء على تحقق القطع ، بل يلزم اختلال عيش بني آدم . وفي تكملة المنهاج 2 / 123 : لو اتهم رجل بالقتل حبس ستة أيام ، فإن جاء أولياء المقتول بما يثبت به القتل فهو ، والا خلي سبيله - تدل على ذلك معتبرة السكوني . ومن كتب العامة جاء في المغني لابن قدامة 9 / 460 : ( فصل ) وكل موضع وجب تأخير الاستيفاء فان القاتل يحبس حتى يبلغ الصبي ويعقل المجنون ويقدم الغائب وقد حبس معاوية هدبة بن خشرم في قصاص حتى بلغ ابن القتيل في عصر الصحابة فلم ينكر ذلك ، وبذل الحسن والحسين وسعيد بن العاص لابن القتيل سبع ديات فلم يقبلها ، فان قيل فلم لا يخلى سبيله كالمعسر بالدين ؟ قلنا : لأن في تخليته تضييعا للحق ، فإنه لا يؤمن هربه ، والفرق بينه وبين العسر من وجوه - يذكر المؤلف ذلك كما يذكر عدم الكفالة في حبس الجاني ولا يخفى ان هذه المسألة غير ما نحن فيه فان كلامنا في المتهم وهذه في الجاني وثبوت القصاص عليه ، ولكن ولي الدم صغير أو غائب ، فتأمل .