تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

299

القصاص على ضوء القرآن والسنة

الطريقيّة ، فإنما يأتي النزاع فيما نحن فيه لو كان حكمه على نحو الطريقية ، وإلا فمع الموضوعيّة لا تأثير للبيّنة ، فمن يقول بها ويقول في هذه المسألة ببطلان القسامة عند إقامته البيّنة ، فإنه يكون من الكلام المتهافت ، نعم من قال بالطريقية كما هو المختار ، فحينئذ بالبيّنة تبطل القسامة ، لأنها أقوى منها ، فلو استوفى الدية بالقسامة فيرجعها ، وإن كانت تالفة فهو ضامن لها مثلا أو قيمة ، ولو اقتص له فإنه يقتص منه لو أقرّ بتعمّد الكذب ، وإلا فتأخذ الدية منه . ولكن انما يلاحظ مراعاة الأقوى والأظهر فيما لو كان في رتبة واحدة ، وإلا فبعد الإقامة فإن البيّنة عنوان ثانوي كيف تقدم على القسامة ، فالبيّنة أقوى دلالة من حيث هي لا بعد القسامة . وأما أنه يقتص منه فإنه كان سببا لإراقة دم المتهم فهو أقوى من المباشر ، ففيه أن المباشر أقوى ، فهو ليس كالآلة المحضة فكيف يقتص من المدعي فيما إذا لم يكن مجريا للحد ؟ المسألة الثانية لو حلف المدعي واستوفى الدية ثمَّ قال : هذه حرام فما حكمه ( 1 ) ؟

--> ( 1 ) الجواهر ج 42 ص 273 : ( لو حلف واستوفى الدية ثمَّ قال : هذه حرام ) سئل ( فإن فسّره بكذبه اليمين ) عمدا أو سهوا ( استعيدت منه ) الدية ( وإن فسّره بأنه ) حنفي ( لا يرى القسامة لم ) يكن للمدعي عليه أن ( يعترضه ) بمطالبته بإعادة الدية لتقدم اجتهاد الحاكم على زعمه ، نعم لو ردّها إليه باختياره أخذها منه ( وإن فسر ) ذلك ( بان الدية ليست ملكا للباذل فان عين المالك ألزم دفعها إليه ) مؤاخذة له بإقراره الذي هو حجة عليه نفسه ( ولا يرجع على القاتل بمجرد قوله ) . . ( وان لم يعيّنه ) ففي القواعد وغيرها ( أقرت في يده ) نعم في المسالك لو رأى الحاكم أخذها منه لأنه مال مجهول المالك جاز ، ولكن قد تقدم تحقيق الحال في ذلك في كتاب الإقرار ( ج 35 ص 59 - 63 ) فلاحظ . انتهى كلامه رفع اللَّه مقامه . وقال العلامة في القواعد 298 : ولو حلف واستوفى فقال هذه حرام ، فان فسّره بكذبه في اليمين استعيد ، وان فسّر بأنه لا يرى القسامة لم يستعد ، فان فسّر بأنها ليست ملك الدافع ألزم بدفعها إلى من يعيّنه ، ولا يرجع الوارث على القاتل المكذّب ، ولا يطالب بالتعيين ، أي ان لم يعيّن المالك لا يطالب بتعيينه ، فلو لم يعيّن أقرّت بيده . وفي المسالك 2 / 476 في قوله ( لو حلف واستوفى الدية ) : إذا اعترف بأنّ ما أخذه من الدية بالقسامة حرام ، سئل عن معناه ، لأن له محتملات كثيرة ، فإن فسّره بكذبه في الدعوى على المدعى عليه بطلت قسامته ، وردّ المال عليه ، وان فسّرت بأنه حنفي لا يرى القسامة وتحليف المدعي ابتداء لم تبطل القسامة ، لأنها تثبت باجتهاد الحاكم ، فيقدم على اعتقاده ، ولا يعترض إلا أن يرد المال باختياره تورعا ، فيجوز أخذه منه ، وان فسّره بأن المال مغصوب وعيّن المالك الزم بالدفع إليه ، وليس له رجوع على الغريم ، وان كذّبه في ذلك ، لأنه لا يثبت كونه لغيره بإقرار غيره ، وان صادقة لزمه إبداله ، وان لم يعيّن المستحق أقرّ في يده ولا يطالبه بالتعيين ، ولو رأى الحاكم أخذ منه لأنه مال مجهول المالك جاز .