تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
246
القصاص على ضوء القرآن والسنة
اختلف الفقهاء في ذلك ، قال المحقق : وفي قبول قسامة الكافر على المسلم تردّد أظهره المنع ( 1 ) .
--> ( 1 ) جاء في الجواهر ج 42 ص 257 : ( وفي قبول قسامة الكافر على ) دعواه على ( المسلم ) في الخطأ والعمد في النفس وغيرها ( تردّد ) وخلاف ( أظهره ) عند المصنف ( المنع ) وفاقا للشيخ والفاضل وولده ووالده وغيرهم على ما حكي عن بعضهم لأنها خلاف الأصل ومورد النص قسامة المسلم . . إلى آخر ما يقول ثمَّ يناقش هذه الوجوه ثمَّ قال : فالأقوى حينئذ ثبوتها في الكافر كالمسلم وفاقا للشيخ في محكي المبسوط وغيره من الأصحاب واللَّه العالم . قال الشيخ الطوسي في الخلاف 3 / 136 : إذا كان ولي المقتول مشركا والمدعى عليه مسلما لم يثبت القسامة ، وبه قال المالك وقال الشافعي وأبو حنيفة أنه يثبت القسامة فإذا حلفوا ثبت القتل على المسلم ، دليلنا : ان الأصل براءة الذمة ، وإثبات القتل على المسلم بيمين المشرك يحتاج إلى دليل ، وأيضا فلو أوجبت القتل عليه بيمينهم لوجب أن يقاد به وقد بيّنا انه لا يقاد مسلم بكافر ولو أوجبنا عليه الدية لأوجبنا بيمين كافر ابتداء على مسلم مالا مع علمنا بأنهم يستحلون أموال المسلمين ودمائهم . وقال العلامة في المختلف ص 825 : مسألة : قال الشيخ في المبسوط إذا كان المقتول مشركا والمدعى عليه مسلما قال قوم يقسم وليه ويثبت ( القتل ) على المسلم ، وقال قوم لا قسامة لمشرك على مسلم ، والأول أقوى عندنا ، لعموم الأخبار ، غير أنه لا يثبت به القود وانما يثبت به المال ، وقال في الخلاف : إذا كان المقتول مشركا والمدعى عليه مسلما لم يثبت القسامة ، وبه قال مالك وأبو حنيفة ، وقال الشافعي انه يثبت القسامة ، فإذا حلفوا ثبت القتل على المسلم بيمين المشرك ، دليلنا : ان الأصل براءة الذمة وإثبات القتل على المسلم بيمين المشرك يحتاج إلى دليل ، وأيضا فلو أوجبنا القتل على المسلم به وقد بيّنا انه لا يقاد مسلم بكافر . . وفي المسالك 2 / 474 : القول بثبوت قسامة الكافر على المسلم للشيخ في المبسوط محتجا بعموم الأخبار ، غير أنه لا يثبت القود ، وانما يثبت به المال ، ورجحه في المختلف ، وذهب في الخلاف إلى العدم ووافقه العلامة في القواعد والتحرير ، وهو الذي اختاره المصنف استنادا إلى أن مورد النص كان في قسامة المسلم فإثباته في غيره يحتاج إلى الدليل ، والأصل براءة الذمة من القتل ، ولأن القسامة في العمد يثبت بها القود ، وهو منفي هنا بموافقة الخصم ، وإيجاب الدية ابتداء على المسلم بيمين الكافر إضرار به ، من حيث إن الكفار يستحلون دماء المسلمين وأموالهم ، ولأن استحقاق القسامة إنما يعمل بها ما لم يظهر المضاد ، وقد ظهر لأن ثبوت اللوث ينفي ظن استصحاب أصالة البراءة ، ودليل إثبات القتل على المسلم عمومات الأخبار الدالة على إثبات القتل بالقسامة كما في الأموال ، وكما لا يجوز تخصيص عموم قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم اليمين على من أنكر ، كذا هنا ، والملازمة الأولى وهي وجوب القود لو ثبت بيمينهم ممنوعة ، لأن القتل قد يثبت بالبينة إجماعا ، ولا يثبت به القود ، بل المال ، والملازمة الثانية منقوضة ، بدعوى المال مع الشاهد الواحد ، وبهذا يظهر جواب السبيل المنفي ، فإن إثبات الكافر حقا على المسلم بطريق شرعي سائغ إجماعا ، وهذا منه ، وهذا أظهر . وفي إيضاح الفوائد 4 / 618 : قال الشيخ في المبسوط إذا كان المقتول مسلما والمدعى عليه مشركا ، أقسم ولي المسلم على ذلك ، واستحق بلا خلاف فيه ، لأن قضية الأنصار كانت مع اليهود ، وان كان بالضد بأن كان المقتول مشركا والمدعى عليه القتل مسلما ، قال قوم مثل ذلك يقسم وليه ويثبت القتل على المسلم ، وقال قوم لا قسامة لمشرك على مسلم ، والأول أقوى عندنا ، لعموم الأخبار غير أنه لا يثبت به القود ، وانما يثبت به المال ، والأقرب عندي وعند والدي وجدي أنه لا قسامة لأن استحقاق القسامة سبيل ، ولا شيء من السبيل بثابت للكافر على المسلم ، أما الأولى فظاهرة ، وأما الثانية فلقوله تعالى : « ولَنْ يَجْعَلَ الله لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا » ( الحج : 77 ) . وفي تكملة المنهاج 2 / 114 : إذا كان القتيل كافرا ، فادعى وليه القتل على المسلم ، ولم تكن له بينة ، فهل تثبت القسامة حينئذ ؟ وجهان : قيل : تقبل ، وهو لا يخلو من إشكال بل منع - ذهب جماعة من الأصحاب : منهم الشيخ في المبسوط والعلامة في المختلف ( ترجيحا ) إلى أن قسامة الكافر تقبل على المسلم ، ولكن لا يثبت بها القود ، وانما تثبت بها الدية ، واختار جماعة أخرى ، منهم الشيخ في الخلاف والمحقق في الشرائع والعلامة في التحرير والإرشاد والقواعد عدم قبولها على المسلم . احتج الأولون بإطلاق الروايات كصحيحة زرارة المتقدمة وصحيحة الحلبي . . وقريب منها صحيحة عبد اللَّه بن سنان . ولكن الظاهر هو القول الثاني ، وذلك لاختصاص جعل القسامة بما إذا كان القتيل مسلما كمعتبرة أبي بصير المتقدمة ، فإنها تدل - بوضوح - على أن جعل اليمين على المدعي انما هو لعدم بطلان دم امرئ مسلم كما أن المستفاد من صحيحة ابن سنان ان جعل القسامة انما هو ليمتنع الفاسق عن القتل مخافة القصاص . . وبهذه الروايات يفيد إطلاق الروايات المتقدمة ، نعم نلتزم بالقسامة في كل مورد دل الدليل بالخصوص على ثبوتها فيه ، وان لم يكن فيه قصاص كموارد دعوى القتل الخطأي على المسلم ، ولا يمكن التعدّي من ذلك إلى غيره .